الفصام ( تعريفه + أنواعه )
الفـُصام (أو: الإنفصام العقلي - Schizophrenia) هو اضطراب حاد في الدماغ يشوه
طريقة الشخص المصاب به في: التفكير، التصرف ، التعبير عن مشاعره ، النظر إلى الواقع
ورؤية الوقائع والعلاقات المتبادلة بينه وبين المحيطين به.
الأشخاص المصابون بمرض الفصام ( وهو المرض الأصعب والأكثر تعقيداً من بين
جميع الأمراض النفسية المعروفة ) يعانون بشكل عام من مشاكل وظيفية في المجتمع في مكان
العمل ، في المدرسة وفي علاقاتهم مع زوجاتهم / أزواجهن.
قد يسبب مرض الفصام للمصابين به الخوف والإنطواء على النفس والفصام هو مرض مزمن
يلازم المصاب به طوال فترة حياته ، لا يمكن معالجته لكن يمكن السيطرة عليه بواسطة
العلاجات الدوائية المناسبة .
وخلافاً للفكرة الشائعة، فليس الفصام انفصاماً في الشخصية، بل هو عبارة عن اضطراب نفسي
(ذهان – Psychosis)،
لا يستطيع الشخص المصاب به التفريق / التمييز بين الواقع وبين الخيال وقد يحدث أحياناً
لا يستطيع الشخص المصاب به التفريق / التمييز بين الواقع وبين الخيال وقد يحدث أحياناً
أن يفقد شخص مصاب باضطراب نفسي ارتباطه بالواقع.
و الفصام قد يبدأ فجأة بفكرة ، يبدأ بدون مقدمات ، يبدأ حين يشكو المريض من جيرانه أو من
زملائه أو من أهله أو من الناس في الشارع و قد تبدو الشكوى في البداية مقبولة حين يتهم
شخصاً ما أو مجموعة من الأفراد بأنهم ينشرون إشاعات مسيئة عنه و لكن سرعان ما ننتبه إلى
عدم معقولية هذا الكلام حين يقول إن هذه الإشاعات انتشرت في كل مكان و أنه حين يذهب إلى مكان
جديد يجد أن الإشاعات قد سبقته أو أنها قد وصلت إلى الصحف و الإذاعة و التلفزيون وأنهم
يشيرون إلى ذلك في نشرات الأخبار.
و مريض الفصام لا يتأخر كثيراً في العلاج إنما المشكلة في الأعراض التي تأتي تدريجياً :
• إزداد عزلة و انقطاعاً عن الناس و يجلس ساعات طويلة في غرفته دون أن يقابل أحداً .
• أصبح قليل الإهتمامات و هجر هواياته التي كان يحبها .
• بدأ يهمل مظهره الخارجي .
• أصبح يسهر طوال الليل و ينام معظم النهار .
• أصبحت مشاركته الوجدانية مع الأسرة محدودة أو معدومة .
• أهمل دراسته و تدهور مستواه الدراسي .
• قد يشكو من عدم القدرة على التركيز و سرعة النسيان .
• عدم الإهتمام بنظافته الشخصية و قد يمكث شهوراً دون أن يستحم .
قد يبدأ المريض في الشكوى من أعراض جسدية كالصداع و الدوخة و الإحساس بعدم الإتزان و الزغللة
أو قد يشكو من أعراض غريبة فيقول : إن تياراً كهربائياً يسري في رأسه أو أن هناك زناً مستمراً
في أذنيه أو انه يشعر بمخه يتحرك داخل جمجمته أو أن ناراً تلسع مخه أو أنه يشعر بأن بعض
خلايا مخه قد تحللت ، وقد تتناول الشكوى تغيراً أو تشويهاً طرأ على جزء من جسمه .
المشكلة أن هذه النوعية من المرضى لا يبدو عليهم أي أعراض أخرى و لهذا من الصعب
على أي إنسان أن يقول إنهم مرضى و بعضهم يبدو مقنعاً و مؤثراً
و لهذا يجب أن نقلق و ننتبه من أي :
• تغيير مفاجئ .
• الإنغماس المفاجئ و الشديد في الدين .
• الإنغماس في قراءات معينة - دينية -نفسية - سياسية - فلسفية .
• أي أعراض غريبة تتعلق بالجسد و خاصة بالشكل أو بالجنس .
• أي أعراض تتعلق بتأثير قوى خارجية عليه .
• كل أعراض الشعور بالإضطهاد .
• أعراض العزلة و الإنطواء و الإبتعاد عن الناس و السهر ليلاً و النوم نهاراً .
• أعراض التبلد الوجداني و اللامبالاة و السلبية و إهمال الدراسة أو العمل إلى حد الفصل
أو إهمال النظافة الشخصية .
التغيير المفاجئ الذي يحصل في شخصية المريض، أو في سلوكياته، والذي يجعله يفقد
أية صلة مع الواقع، يسمى "المرحلة الذهانيّة".
معايير التشخيص :
• اضطراب الإنتباه والقدرة على الفهم .
• الهلاوس وخاصة السمعية .
• سماع المريض لأفكاره .
• ضحالة الإنفعالات بل جمودها وأحياناً عدم مناسبتها للمواقف .
• اختلال الوظائف المعرفية خاصة عدم الحكم الصائب على الأمور .
• شعور المريض بل واعتقاده بأن هناك قوى خارجية تسيطر على أفكاره .
• اختلال محتوى التفكير .
• رصد العديد من السلوكيات المرضية مثل : انخفاض الدافعية ، المحاكاة .
هنالك عدد من الأنواع لمرض الفصام، وهي تقسم حسب الأعراض المميزة لكل منها:
✬ فصام بسيط ( Simple Schizophrenia )
هذا النوع يبدأ تدريجياً ، يبدأ ببطء ، يبدأ في سن مبكرة بين 15 - 20 سنة ، الأعراض في البداية
تكون غير واضحة و لذا يصعب على الأسرة أن تدرك أن ابنها مريض ، و هذا النوع يؤثر في البداية
على وجدان المريض ، انفعاله يقل ثم ينعدم تدريجياً ، في النهاية يصل إلى حالة من التبلد الوجداني
و لكن ذلك قد يأخذ سنوات ، ينعزل ، يهمل نفسه و دراسته .
و التبلد الوجداني يصاحبه فقدان الإرادة أي يصبح سلبياً ، أي يصبح و جوده بلا هدف و بلا معنى
و كذلك يتأثر تفكيره فيصبح سطحياً خالياً من أي مضمون حقيقي ، ربما يجادل كثيراً و لكن تفكيره
فقير و هش و يلحظ المستمع له أن هناك عدم ترابط في الأفكار ، و قد ينغمس في قراءة كتب
الفلسفة و علم النفس أي المواضيع غير المحددة .
- ✬ فصام المطاردة:
- (فُصَامٌ بارانوي / فُصَامٌ زَوَرانِيّ - Paranoid schizophrenia):
- يبدأ في سن متأخرة عادة ً بعد سن الثلاثين ، والعرض الأساسي هو اضطراب
- محتوى التفكير حيث تسيطر ضلالات الإضطهاد ( يكونون غارقين في أوهام عن أنهم ملاحَقون
- / مطارَدون من قبل شخص آخر أو طرف معيّن ) ، ومحور تصرفاته تدور حول هذا الهذاء
- ويمكن حصر الأفكار الهذائية في :
هذاء العظمة ، هذاء الإضطهاد ، هذاء الغيرة . - وهذا النوع لا يسبب تدهوراً في الشخصية و لذا يبدو المريض متماسكاً ، و هذا المريض قد يكون
- خطيراً إذا فكَّر بالإنتقام ممن يعتقد أنهم يضطهدونه ، هذا المريض شديد الحساسية
- و قد يكون شديد الذكاء .
- تشخيص الفصام البارانويدي :• فرط الإنشغال بضلالات متسثة مع كثرة ظهور الهلاوس السمعية المتعلقة بموضوع واحد .• عدم ظهور أي عرض من الأعراض التالية :• عدم ترابط الكلام .• عدم توافق الإنفعال على التفكير .• تفكك أواصر التفكير .• عدم توافق الإنفعال مع المواقف .• ضحالة الإنفعال .• تفكك السلوك وعدم ترابطه بشكل جسيم .• السلوك الكتاتوني .
- ✬فصام المراهقة ( الهيبفريني - Hebephrenic Schizophrenia )
- و الحالة تبدأ في سن مبكرة و تتدهور سريعاً بسبب ظهور العديد من الأعراض منذ البداية
- كالهلاوس و الهذاءات و اضطراب الإرادة و التبلد الوجداني .
- هذا الشاب الصغير قد تكون شكواه الأولى متعلقة بأحد أعضاء جسده كأنفه أو أعضائه التناسلية
- قد يشكو من أنه مراقب أو أن العالم حوله قد تغير و كأن الواقع الذي يعيش فيه حلم .
- ✬ فصام جامودي (الكتاتوني - Catatonic schizophrenia):
- يبدأ في سن متأخرة بين ال 20 - 40 سنة
- والأشخاص المصابون بهذا النوع من الفصام تظهر لديهم أعراض جسدية واضحة ومميزة
- فهم محدودون من حيث الحركة غالباً ، ولا يستجيبون للمؤثرات المختلفة التي يعج بها العالم
- من حولهم وقد يصبح جسم الشخص المصاب بهذا النوع من الفصام أحياناً صلباً ومتحجراً
- فلا يرغب في محاولة الحركة مطلقاً ، أحياناً يُظهر الأشخاص المصابون بهذا النوع من
- الفصام نمطاً حركياً مميزاً وغريباً مثل تنفيذ حركات في الوجه أو الميل إلى البقاء
- في وضعيات غريبة، قد يكررون كلمة جملة أو تعبيراً معيناً صدر عن شخص موجود
- بالقرب منهم في ذات الوقت.
- والأشخاص المصابون بالفصام الجامودي معرضون بدرجة عالية لأن يعانوا من النقص
- الغذائي من فرط الإعياء كما يميلون إلى إيذاء أنفسهم.
- تشخيصه :• الذهول أو الخرس .• السلوك السلبي .• المراددة والمحاكاة .• اتخاذ الجسم أوضاع غريبة .• التصلب أو الجمود أو عدم المرونة .
✬ فصام حاد ( Acute Schizophrenia )
من أعراضه اضطراب شديد في السلوك و الثورة و الهياج و التفوه بألفاظ قاسية و ربما عدم
الوعي و الإدراك إلى الحد الذي قد يجعله يتجرد من ملابسه في الطريق العام أو يقوم بالإعتداء
غير الموجه على كل من يقابله أو يعترضه .
- ✬ فُصَامٌ لا مُنْتَظِم (Disorganized schizophrenia):
- الأشخاص المصابون بهذا النوع من الفصام يعانون في الغالب من الشعور بالإرتباك ومن
- مشاكل في الإتصال والتواصل مع الآخرين، كما يعانون من الكلام المتلعثم وغير الواضح
- ويظهرون كأنهم عديمو المشاعر والحساسية ، ذوو سلوكيات غير ملائمة أحياناً ، يبدون صبيانيين
- وتصرفاتهم تبدو سخيفة تافهة ، يُظهرون سلوكيات مضطربة مرتبكة وغير منظمة قد تعيق قدرتهم
- على إدارة حياتهم اليومية بشكل سليم مثل: وقت الإستحمام أو إعداد الطعام.
- ✬ فصام لا متميّز (Undifferentiated schizophrenia):
- هذا هو نوع فرعي من مرض الفصام يتم تشخيصه عندما تكون الأعراض التي يظهرها
- المريض غير واضحة تماماً ولا تعبر عن أي من الأنواع الثلاثة المذكورة آنفاً.
- ✬ فصام متبقي (Residual Schizophrenia):
- مرض طويل المدى ( مزمن ) ويتميز ب :• بطء نفسي حركي ، قلة النشاط ، تبلد في الوجدان ، سلبية وافتقاد إلى المبادرةفقر في كمية أو مضمون الكلام ، فقر في التواصل اللالفظي من خلال تعبيرات الوجهانخفاض في مستوى الآداء الإجتماعي .
تشخيصه :
• عدم وجود ضلالات أو هلاوس بارزة ، أو عدم ترابط الكلام ، سلوك غير مترابط .
• وجود مايفيد استمرار الإضطراب من خلال عرض أو اثنين من أعراض تخلف المرض .
✬ الفصام المفكك :
يتسم بتفكك مكونات الشخصية بصورة شديدة مع وجود العديد من سمات الخلط الذهني
وقد يميل إلى الإكتئاب البسيط ، إلا أن الحالة المزاجية تكون متقلبة ما بين الفرح والحزن
إضافة إلى أن الإنفعال يكون غير مناسب للموقف أو السؤال ، إضافة إلى
أن التفكير يتميز بالضحالة والتفكك وعدم الترابط .
تشخيصه :
• عدم ترابط الكلام ، تفكك أواصر التفكير بصورة شديدة أو فرط تفكك السلوك .
• ضحالة الإنفعال وعدم توافقه مع المواقف والتفكير .
• لا تنطبق عليه معايير تشخيص النوع الكتاتوني .
أعراض الفصام تتركب من عدة عوامل، بدءاً من التغيرات التي تحصل في شخصية المريض
وقدراته وحتى إظهار تغييرات في التصرفات وملاءمتها للأوضاع المختلفة.
عند ظهور فصام للمرة الأولى يكون ظهور الأعراض فجائياً وحاداً.

تعليقات
إرسال تعليق