الإكتئاب




❖ اضطرابات الوجدان :

عدم مناسبة الإنفعال سواء من حيث شدته أو من حيث نوعه للموقف الذي يعايشه الفرد .

❖ تصنيف الإضطرابات الوجدانية :

أولاً : اضطراب الإكتئاب :

الإكتئاب (Depression) ليس ضعفاً أو شيئاً سهل التخلص منه ، ويعرف بأنه الإضطراب
 الإكتئابي الحاد (Severe depression disorder) ، أو الإكتئاب السّريري
 (الإكلينيكي - Clinical depression).

هو مرض يصيب النفس والجسم ، يؤثر الإكتئاب على طريقة التفكير والتصرف ومن شأنه أن يؤدي
 إلى العديد من المشاكل العاطفية والجسمانية.

عادة، لا يستطيع الأشخاص المصابون بمرض الإكتئاب الإستمرار بممارسة حياتهم اليومية كالمعتاد
إذ إن الإكتئاب يسبب لهم شعوراً بانعدام أية رغبة في الحياة.

تجدر الإشارة إلى أن الإكتئاب يعد أحد أكثر الأمراض المنتشرة في العالم.


❖ معايير التشخيص :
- وجدان مكتئب معظم ساعات اليوم .
- انخفاض ملحوظ في الإهتمامات والشعور باللذة في كافة الأنشطة .
- انخفاض ملحوظ في الوزن بصورة كبيرة أو حوث زيادة في الوزن .
- الأرق أو فرط النوم .
- البطء الحركي أو الإفراط الحركي يومياً .
- سرعة الشعور بالإجهاد وضعف النشاط يومياً .
- الشعور بالدونية ، أو فرط الشعور بالذنب دون مبرر .
- ضعف القدرة على التركيز والتفكير ووجود صعوبات في اتخاذ القرارات اليومية .
- كثرة الأفكار المرتبطة بالموت وما بعده ووجود أفكار انتحارية متكررة دون خطة
محددة أو محاولة الإنتحار أو التخطيط له .

❖ ملاحظات :
- لابد من توافر 5 أعراض أو أكثر من الأعراض السابقة .
- أن يعاني المريض من هذه الأعراض لمدة اسبوعين أو أكثر .
- أن نلاحظ وجود تغييرات في قدرة المريض .
- تؤدي هذه الأعراض إلى معاناة ظاهرة أو تعطل في الوظائف الإجتماعية أو المرضية أو غيرها 
من المجالات .


❖ التعامل مع الاكتئاب : 
اليوم  يتعامل غالبية العاملين في مجال الصحة مع الإكتئاب كمرض مزمن يتطلب علاجاً
 طويل المدى بالضبط كما يتم التعامل مع مرض السكري (Diabetes) أو مع فَرط ضغط الدم (Hypertension).

بعض المصابين بمرض الإكتئاب يتعرضون لفترة واحدة من الإكتئاب فقط ، لكن لدى غالبية
 المرضى تتكرر أعراض الإكتئاب وتستمر مدى الحياة.

❖ تصنيف الإكتئاب الجسيم :
⛧الإكتئاب المصحوب بسمات سوداوية :
- شعور شديد بالذنب ليس له مبرر .
- فقدان الشهية ونقص الوزن الشديد .
- بطء حركي أو فرط حركي .
- الإستيقاظ في ساعات مبكرة من الصباح قبل موعد استيقاظه بساعتين على الأقل .
- يزداد الإكتئاب سوءاً في الصباح وبصورة منتظمة .
- وجود علامة أو أكثر من العلامات التي تميز الوجدان المكتئب .
- فقدان الإحساس باللذة تجاه كافة الأنشطة أو معظمها .
- فقدان القدرة على الإستجابة للمؤثرات الممتعة في العادة .

 نوبة الإكتئاب الجسيم المزمنة :
- تستمر لمدة تزيد على السنتين .
- تكون الإستجابة للعلاج ضعيفة .

الإكتئاب الموسمي :
- يختفي في فصلي الربيع والصيف ، ويظهر في فصلي الشتاء والخريف .
- يتصف المصاب به بفرط النوم والإفراط في التهام الطعام والبطء النفسي الحركي .

 اكتئاب النفاس : 
- يصيب النساء اللاتي سبقت إصابتهن باضطراب وجداني أو اضطراب نفسي آخر .
- تظهر نوبات شديدة أثناء الإسبوع الرابع من الولادة .
- الأعراض هي : الأرق ، عدم الثبات الإنفعالي ، شعوره بالإنهاك لأقل مجهود .
- التفكير في الإنتحار.
- قد تنتاب الأم معتقدات ضلالية تدور حول مقتل وليدها ( يجب حماية الطفل من الأم ) .
- قد تظهر نوبات من الهوس ، نوبات مختلطة من الهوس والإكتئاب 
اضطراب ذهاني مختصر .

الإكتئاب اللانمطي السمات :
- زيادة الوزن .
- كثرة النوم .

 اكتئاب الطفولة :
- تنطبق عليه نفس علامات وأعراض اكتئاب الراشدين .
- هروب الطفل من المنزل .
- عدم الإنتظام في الدراسة .
- معاناته من رهاب مرضي من المدرسة .
- قد يقدم الطفل على الإنتحار .

 الخرف الكاذب :
- يصيب المسنين بالعادة .
- يبدأ بأعراض تشبه الخرف ويسبق ظهوره معاناة الشخص من قصور معرفي .
- وعلاجه يكون بالصدمات الكهربائية ومضادات الإكتئاب .

  ⛧ مريض الإكتئاب التفاعلي :
 لا يفكر إطلاقاً في الإنتحار بل هو يسعى للعلاج و الخلاص من أحزانه
 فهو مستبصر بمرضه ، متصل بالواقع و لا يعاني من أي أعراض جسدية ، فقط هو يشعر بالضيق 
و الزهق و الحزن و عادة يكون هناك سبب معروف لديه لذلك : ضغوط حادة أو مستمرة أو إحباط 
أو فشل في عمل أو دراسة أو علاقة ، أي حدث أو مجموعة من الأحداث أصابت هذا الإنسان بالإكتئاب 
و هذا معناه أن الظروف إذا تغيرت للأفضل و كما يتمنى فإن إكتئابه سيزول ، إلا أنه إذا كان
 شديداً فإنه يحتاج لعلاج بالعقاقير .

⛧ الإكتئاب الذهاني :
قد يصيب الإنسان مرة واحدة في حياته و قد يظل يلاحقه في صورة نوبات متكررة
 قد يصاب الإنسان بنوبتين طوال حياته يفصل بينهما عشر سنوات أو أكثر ، و قد يصاب بنوبة كل سنة 
أو سنتين ، و قد تأتي النوبات في موعد ثابت كل عام في بداية الربيع أو الصيف أو بداية الخريف
 أو الشتاء و لكن في الغالب ترتبط نوبات الإكتئاب بالربيع و العلاقة غير مفهومة .

الإكتئاب العضوي :
الإكتئاب قد يأتي لأسباب عضوية أي نتيجة لمرض في الجسم و هنا 
 ( Organic Depression و أهم الأسباب اضطرابات الغدد الصماء و على رأس القائمة الغدة الدرقية ، فحين تتباطأ هذه الغدة في إفرازها لهرمون الثيروكسين تصاب المرأة بالخمول و التراخي
 و البطء في التفكير و الحركة و الإمساك و سرعة التعب و ازدياد الوزن و سقوط الشعر 
و انقطاع الطمث و أيضاً تشعر بالحزن و التعاسة و اليأس و البرودة .
و لذا فعلى الطبيب النفسي أن يفحص المرأة المكتئبة جيداً لاستبعاد هذا المرض .

و زيادة نشاط الغدة الكظرية ( فوق الكلوية ) التي تفرز الكورتيزون و تسبب مرضاً يعرف بإسم Cushing يؤدي إلى ظهور أعراض الإكتئاب .

و أمراض الجهاز العصبي قد يصاحبها الإكتئاب مثل : 
الشلل الرعاشي ، تصلب شرايين المخ في كبار السن و أورام الفص الجبهي ، و أيضاً بعض مرضى
 الصرع النفسي الحركي الذي يصيب الفص الصدغي ، نقص الفيتامينات و العناصر الغذائية الرئيسية 
أعراض عصبية أخرى كما يحدث في مرضى البلاجرا .
إذن الفحص الجسدي أمر ضروري في حالة مرضى الإكتئاب و أيضاً كل مرضى النفس .

و الإكتئاب مرض كيميائي يحدث بسبب إنخفاض نسبة الأحماض الأمينية في بعض مراكز المخ و هي :
السيروتونين ، الدوبامين ، النورأدرينالين ـ إذن هو خلل كمي غير معروف سببه حتى الآن ، و العامل
 الوراثي يلعب دوراً هاماً و الضغوط أيضاً قد تؤدي إلى ظهور المرض و تؤدي إلى حدوث النكسات .
كما قلنا سابقاً أن الإكتئاب مرض كيميائي فإنه لا يمكن علاجه بدون عقاقير و العلاج بالعقاقير يأتي
 في المرتبة الأولى ثم بعد ذلك العلاج النفسي و البيئي ...

❖ ما المطلوب من الإنسان الآخر ؟
المطلوب منه أن يتعرف على بدايات الإكتئاب ، الأعراض الزاحفة ، الإكتشاف المبكر
 ثم المبادرة بدفع المريض للعلاج و متابعته .

و هناك بدايات متعددة و مختلفة قد يشكو المريض صراحة و في البداية يتبين أنه مكتئب ، حزين ، يائس 
و قد يبحث عن علاج ، و في أحيان أخرى يزحف المرض دون أن يشعر المريض ودون أن يدري من حوله .

يبدأ المريض بفقدان الحماس ، فقدان الإهتمام ، الفتور ، عدم الإحساس بالفرحة لأي شيء أو حتى
 تبلد الإحساس تماماً ، كأن شيئاً مات داخله أو أن الحياة ماتت من حوله أو أنه شخصياً قد مات .

يضطرب المريض فيستيقظ عند الفجر أو قبله بعد نوم متقطع غير مريح ، و يكون في أسوأ 
حالاته لحظة الإستيقاظ .
تداهمه في تلك اللحظات أسود الأفكار و أفضع الوساوس ، أما في نهاية النهار فإنه يشعر ببعض 
التحسن النسبي ، أي أن حالة المريض تكون أسوأ صباحاً و يتمنى قدوم الليل حتى يهرب إلى النوم .

و فقدان الشهية للطعام من العلامات البارزة للإكتئاب الذهاني و بالتالي فقدان الوزن السريع 
و يفقد أيضاً شهيته لللجنس مثلما يفقد أي رغبة في الحياة .

مريض الإكتئاب يشعر بعذاب قد يعجز هو ذاته عن وصفه ، ألم داخلي يمزقه ، مشاعر يائسة 
و إحساس بالذنب ، كما أنه يحقِّر ذاته و يقلل من شأنها ، يشعر بالإثم و الخطيئة و العار الذي 
جلبه على أسرته ، قد يشعر بأن قلبه قد توقف أو أن عقله فقد قدراته .
هذه الأعراض الأخيرة تشير إلى أن الإكتئاب قد وصل ذروته و هنا يجب أن ننتبه بشدة إذ قد ينهي
 المرض حياته في لحظة ...

❖ ما هي العلامات التي تشير إلى أن المريض قد ينهي حياته :
- الإحساس الشديد باليأس .
- أن يقولها صراحة أنه يتمنى الموت .
- أن يفصح لنا أن أفكاره تراوده بأن ينهي حياته .
- الإحساس بالذنب .
- ضلالات العدمية أي حين يقول أن قلبه لا يعمل أو أن معدته توقفت .
- الآلام الجسدية و التوهم المرضي ، أي حين يقول أنه مصاب بمرض خبيث قاتل .

و قد يخدعنا المريض فيبدو باسماً و لكنه يقدم على الإنتحار في لحظة و نحن غافلون عنه 
و مريض الإكتئاب لا يهدد بالإنتحار ، أي أنه لا يحاول أن يبتز أحداً ، أي هو لا يستعمل التلويح 
بالإنتحار لتحقيق أغراضه و لوي ذراع الآخرين .
و في مثل هذه الحالات يجب إدخال المريض المستشفى لنتمكن من مراقبته كل الوقت و لإعطائه 
العلاج الحاسم و عادة يكون في صورة جلسات كهربائية بالإضافة إلى العقاقير المضادة للإكتئاب .
العلاج سهل و لكن الأهم من العلاج هو أن نعرف حقيقة ما يدور في رأس المريض و ما هي نواياه .
و إذا تم إنقاذ المريض من محاولة الإنتحار فهذا ليس معناه أن الخطر قد زال تماماً ، إذ أنه يحاول
 الإنتحار مرة أخرى و ذلك خلال ال 48 ساعة التي تعقب المحاولة الأولى .


و عقاقير الإكتئاب كثيرة و متنوعة و مريض الإكتئاب يتعذب كثيراً و يشقى ، و اختيار الطبيب
 لعلاج معين يعتمد على عدة عوامل :
1- نوعية الإكتئاب : تفاعلي ، ذهاني ...
2- درجة القلق و التوتر المصاحبة للإكتئاب .
3- النوبة الأولى أم هناك نوبات اكتئاب سابقة .
4- وجود نوبة أو نوبات هوس سابقة .
5- وجود تاريخ عائلي : أي هل أصيب أحد أفراد الأسرة بهذا المرض من قبل .
6- نوعية العلاج الذي استجاب له المريض في المرات السابقة .
7- نوعية العلاج الذي استجاب له قريب المريض الذي أصيب بنفس الحالة .
8- وجود أعراض عقلية أخرى مصاحبة لحالة الإكتئاب .
إذن الأمر يحتاج إلى مزيد من الأسئلة التفصيلية حتى يقرر الطبيب العقارالذي سيبدأ به ....

و قبل أن يمسك الطبيب بالقلم ليكتب الدواء المضاد للإكتئاب علبه أن يحدث المريض و أهله
 عن بعض خصائص مضادات الإكتئاب :
1- أي عقار مضاد للإكتئاب لا يحدث تأثيراً إلا بعد اسبوعين ، أي لا نتوقع أي تحسن في البداية .
2- التأثير الإيجابي الوحيد الذي قد يظهر في البداية هو التهدئة و ليس زوال الحزن و الكآبة .
3- الأعراض الجانبية غير المطلوبة تظهر في الأيام الأولى أي قبل ظهور الآثار الإيجابية الشافية 
و لكن لحسن الحظ فإن هذه الأعراض الجانبية سرعان ما تختفي بعد أيام قليلة ، و لذا نطلب من 
المريض الصبر و التحمل و الثقة ، و هي أعراض يمكن تحملها و لا تسبب إزعاجاً فظيعاً يقاس
 بفظاعة الإكتئاب و أبرز هذه الأعراض هي جفاف الحلق و زغللة العينين و الإمساك .
4- لا تفكر في تغيير العقار و اختيار عقار آخر إلا بعد مضي شهر كامل على استعمال العقار الأول
 و إلا بعد أن نجرب زيادة الجرعة ، إذا مر شهر كامل دون أن يظهر المريض أي تحسن 
علينا مراجعة النقاط التالية :

- أن نراجع التشخيص .
- أن نراجع الجرعة فقد تكون غير كافية .
- أن نراجع العقاقير الأخرى التي يتعاطاها المريض مع مضادات الإكتئاب فقد تقلل من فاعلية 
الدواء أو قد تسبب هي ذاتها اكتئاباً .
بعد ذلك نفكر في تغيير الدواء و نختار عقاراً آخر من مجموعة أخرى فمثلاً :

 إذا كان اختيارنا الأول قد وقع على عقار يزيد من نسبة السيروتونين فإننا في هذه الحالة نختار عقاراً
 يزيد من نسبة الدوبامين أو النورأدرينالين و لذا فإن بعض الأطباء منذ البداية يجمعون بين عقارين من مجموعتين مختلفتين حتى يضمنوا فرصة أكبر لتحقيق الشفاء منذ البداية و لكن مشكلة الجمع مزيد 
من الأعراض الجانبية و الأهم أننا لن نعرف ما هو العقار المؤثر حقاً .

و القاعدة الذهبية هي عقار واحد بالجرعة الكاملة أفضل من عقارين و هذه العقاقير لا تسبب الإدمان 
و لا التعود و مدة استخدامها لا تتجاوز الستة أشهر ، بعد ذلك ينصح الطبيب بالتوقف عنها
 تدريجياً بعد شفاء حالة الإكتئاب .

و هذه العقاقير :
1- المركبات الثلاثية الحلقة Tricyclic Compounds و أبرز أعضائها :
- توفرانيل ..... Tofranil 
- تربتيزول ..... Tryptizol 
- أنافرانيل ..... Anafranil 
- سيرمونتيل ..... Surmontil 
و تفيد هذه المجموعة في حالات الإكتئاب الذهاني ، و للتوفرانيل تأثير منشط و منبه و لهذا فهو يفيد 
في حالات الإكتئاب المصحوبة بالخمول و عدم الحركة ، أما التربتيزول فله تأثير مهدئ و لهذا فهو
 يفيد في حالات الإكتئاب المصحوبة بالقلق و التوتر و يعطى ليلاً ليضمن المريض نوماً هادئاً 
 أما التوفرانيل فلا يعطى إلا نهاراً .

الأنافرانيل دواء قوي و فعال و معروف أنا مضاد للوساوس و لهذا فهو يستعمل بكثرة في 
حالات الوسواس القهري ، و هذه العقاقير متوفرة في صورة أقراص و حقن ، و الجرعة المؤثرة
 علاجياً تبدأ من 75 مجم يومياً و تتصاعد حتى 150 - 225 مجم  و نبدأ بالحد الأدنى ثم
 تزيد الجرعة تدريجياً و عادة تصل إلى 150 مجم في خلال اسبوعين أو ثلاثة فإذا لم يستجب 
المريض نستطيع أن نصل إلى أقصى حد و هو 200 - 225 مجم و ذلك على مدى الشهر الأول
 من العلاج و لكن عينا أن نراعي أمرين هامين : 
أولاً : احتباس البول لدى المسنين و خاصة أصحاب البروستاتا المتضخمة .
ثانياً : الصداع الشديد الناشئ عن ارتفاع ضغط العين في المرضى الذين لديهم أصلاً هذه المرض 
أو لديهم الإستعداد للإصابة به و الذي يعرف بإسم المياه الزرقاء .
فيما عدا ذلك فإن بقية الأعراض الجانبية بسيطة و سرعان ما تختفي مثل : الإمساك 
و جفاف الحلق و ارتعاش اليدين و زيادة ضربات القلب ، و المسنون يحتاجون لجرعات
 أقل قد لا تتعدى 30 مجم يومياً .

2- المجموعة الثانية تعرف بإسم المركبات الحلقية الرباعية tetracyclic compounds 
و العقار هنا يعرف بإسم اللوديوميل و يتميز بأن تأثيره يبدأ أسرع كم أنه يلائم مرضى القلب و تأثيره
 الجانبي أقل فيما يتعلق باحتباس البول و ارتفاع ضغط العين و لذا فهو يلائم أكثر كبار السن و هو 
متواجد في هيئة حقن تعطى عن طريق العضل أو الوريد أو من خلال محلول ملحي و ذلك في الحالات
 الحادة أو التي لا تستجيب للعلاج بالأقراص و أيضاً ممزوجاً مع الأنافرانيل في المحلول الملحي 
لعلاج حالات الوسواس القهري الشديدة و الإكتئاب الحاد .
كل العقاقير السابقة يمكن استخدامها في علاج إكتئاب الأطفال و خاصة عقاري التوفرانيل والتربتيزول .


3- المجموعة الثالثة تعرف بإسم المانعة لأكسدة الإنزيمات الأحادية الأمينية 
 Monoamine oxidase inhibitors:
و تستعمل هذه المركبات أساساً في حالات الإكتئاب التفاعلي و القلق النفسي و فائدتها 
محدودة في الإكتئاب الذهاني و العقاقير المعروفة من هذه المجموعة:
 البارنيت - Parnate / بارستلين - Pardtelin  / نارديل - Nardil.

و ننصح المرضى الذين يتعاطون البارنيت أو البارستلين بعدم تناول هذه الأطعمة :
جميع أنواع الجبن و خاصة القديمة و المحفوظة و الزبادي ، الفسيخ و اللوحة و السردين
 و الأنشوجة ، الفاصوليا البيضاء و العدس و الفول و المكسرات ، اللحم المعلب ، البلويف 
و اللانشون و السمك المعلب ، السردين ، كبد الفراخ ، الشكولاتة ، البسطرمة ، البيرة و النبيذ ...

ماذا يحدث إذا تناول المريض هذه الأطعمة أثناء تعاطيه لعقار البارنيت أو البارستلين ؟ 
ضغط الدم سوف يرتفع فجأة و يشعر المريض بصداع شديد في مؤخرة رأسه و رقبته ، سيشعر 
و كأن مطارق تدق في رأسه من الداخل و يشعر بالغثيان و القيء و في هذه الحالة يجب الذهاب
 إلى أقرب مستشفى و إطلاعهم على حقيقة الأمر و العلاج في هذه الحالة هو محاولة تخفيض
 ضغط الدم الذي قد يقفز إلى أرقام عالية .

و السبب في ارتفاع ضغط الدم هو أن هذه الأطعمة تحتوي على مادة التيرامين - Tyramine 
و هو حمض أميني سوف يقاوم الأكسدة بسبب تعاطي البارنيت و البارستلين و بالتالي سوف يتراكم
 هذا الحمض الأميني و يمتص في الدم و ذلك بالإضافة للأحماض الأمينية الأخرى التي منع البارنيت
 و البارستلين أكسدتها ، هذه الأحماض الأمينية هي التي تؤدي إلى الإرتفاع الشديد في ضغط الدم 
 و أحذر كل مريض من استعمال أي عقار أثناء تعاطيه لهذه المادتين إلا بعد استشارة طبيبه النفسي 
 و من خبرتي أستطيع أن أقول أن البارستلين من أفضل مضادات الإكتئاب و خاصة الإكتئاب
 العصابي المصحوب بالخوف و القلق .

متى نلجأ إلى العلاج الكهربائي ؟ 
بداية أقول أن أفضل علاج للإكتئاب هو العلاج بالكهرباء ، علاج قاطع و شاف و سريع ، الكهرباء 
ليست علاجاً للفصام و ليست علاجاً للهوس و لكننا نلجأ إليها لتهدئة المريض ، الكهرباء لا تشفي
 الفصام و لا الهوس و لكنها تشفي الإكتئاب 
و البعض يتصور أن العلاج بالكهرباء يدمر خلايا المخ أو يؤثر عليها تأثيراً سيئاً أو أنها تمحو
 ذاكرة الإنسان و تمسح خبراته أو أنه إذا أعطي في مرة الجلسات الكهربائية فإنه سيحتاج إليها دائماً
 في كل مرة يعاوده فيها المرض ، كل هذه الأفكار خاطئة ، العلاج الكهربائي لا يدمر خلايا المخ 
و لا يمحو الذاكرة و قد يعالج المريض مرة بالكهرباء و يعالج في المرة التالية بالعقاقير 
 العلاج الكهربائي نلجأ غليه إذا كانت هناك مؤشرات واضحة أن المريض يفكر بجدية في الإنتحار
 و نلجأ إليه غذا فشلت العقاقير في علاج الإكتئاب و إذا كان المريض يعاني بقسوة من اعراضه
 و لا يستطيع أو لا يقوى على الإنتظار اسبوعين حتى يبدأ تأثير العقاقير .

التحسن يبدأ بعد الجلسة الثانية أو الثالثة على الأكثر و التحسن يكون سريعاً ، عدد الجلسات 
من 6 - 8 جلسات بمعدل جلستين أو ثلاث كل اسبوع و يعطى المريض مخدراً قبل الجلسة 
و بذلك لا يشعر بأي شيء على الإطلاق و كذلك نعطي عقاراً لكي يسبب استرخاء كاملاً في العضلات
 فلا تنقبض بشدة أثناء الجلسة و يفيق المريض و لا يتذكر أي شيء مما كان يجري من حوله 
و إذا تأثرت الذاكرة فإن هذا يكون مؤقتاً و يستعيد المريض ذاكرته بالكامل بعد ثلاثة أو أربعة أسابيع 
من انتهاء الجلسات أي لا فقدان دائماً للذاكرة .

و هناك تعليمات للمريض و أهله يجب الإلتزام بها :
1- لا يتناول المريض أي طعام أو شراب حين يستيقظ من النوم صباحاً قبل إعطائه الجلسة
 أي يصوم صوماً كاملاً .
2- يجب التأكد من خلو فمه من أي أسنان صناعية قبل الجلسة لأنها ستتعرض للكسر
 فتؤذي فمه أو يبتلعها المريض .
3- إفراغ المثانة من البول قبل الجلسة .

و الطبيب يقوم بفحص المريض فحصاً دقيقاً للتأكد من خلوه من أي مرض عضوي يعوق
 إعطاء الجلسات مثل : ارتفاع الدم ، هبوط القلب ، هبوط بالكبد أو الكلى أو وجود كسور . 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملخص رواية قواعد جارتين + دقات الشامو

الأربعة الكبار

اضطراب الشخصية التجنبية