الفصام ( أسبابه + علاجه )



 يمكن تقسيم الأعراض المشتركة لكل أنواع الفصام إلى ثلاث مجموعات أساسية: 

أعراض إيجابية ، أعراض ارتباك وبلبلة ، أعراض سلبية.

الأعراض الإيجابية للفصام:
في هذه الحالة، كلمة "إيجابية" لا تعني بالضرورة أن الأعراض جيدة إنما المقصود هو أن 
الأعراض واضحة وظاهرة للعيان وهي لا تظهر لدى الأشخاص الذين لا يعانون من الفصام.
هذه الأعراض، التي تسمى أحياناً الأعراض النفسية (الذهانية)، تشمل:
  • • الأوهام (Illusions)
  • • الهلوسة (Hallucination)
  •  • أعراض الارتباك والبلبلة الخاصة بالفصام
  • • أعراض الارتباك والبلبلة تعكس عدم قدرة الشخص المصاب بالفصام على التفكير الصافي 
  • والتصرف بتروٍ وبتحكيم العقل . 
هذه الأعراض تشمل: 
  •  الإنتقال السريع من موضوع إلى آخر أو من فكرة إلى أخرى .
  • • تركيب جمل غير منطقية أو استعمال كلمات لا معنى لها ، مما يصِّعب على
  •  المريض التواصل مع المحيطين به .
  •  بطء في الحركة .
  •  عدم القدرة على اتخاذ القرارات . 
  •  الإنشغال الزائد بكتابة عديمة المعنى . 
  •  ميل إلى نسيان أمور معينة أو فـَقد (إضاعة) أغراض .
  •  تكرار حركات أو إيماءات، مثل المشي ذهابا وإيابا أو المشي بشكل دائري .
  •  صعوبات في التفكير بشكل منطقي وفهم ظواهر يومية، مثل: نغمات، ضجيج ومشاعر .

الأعراض السلبية للفصام:
في هذه الحالة، كلمة "سلبية" لا تعني بالضرورة أن الأعراض سيئة ، إنما المقصود هو 
غياب الأعراض التي يمكن ملاحظتها عند الأشخاص المصابين بالفصام.

تشمل هذه الأعراض:
  •  انعدام الإحساس أو التعبير عن المشاعر، أفكار وحالات مزاجية لا تتلاءم مع الوضع القائم مثل :
  •  الإجهاش بالبكاء بدلاً من الضحك عند سماع نكتة .
  •  الإنسحاب من الحياة العائلية، حياة المجتمع والنشاطات الاجتماعية .
  •  نقص في الطاقة .
  •  نقص في الدافعية .
  •  فقدان المتعة أو الإهتمام بالحياة .
  •  عادات صحية سيئة وعناية منقوصة .
  •  مشاكل في الآداء الوظيفي سواءً في المدرسة أو في مكان العمل أو في نشاطات أخرى .
  •  المزاجية (المزاج المتقلب – الحزن حتى الإكتئاب أو الفرح ، أو حالات مزاجية متقلبة) .
  •  فتور الشعور (جمود)  حالة يبقى فيها الشخص في نفس الوضعية بشكل دائم لفترات زمنية طويلة .

يسألني أهل المريض و الأطباء المتدربين هل نتظاهر بأننا نوافق المريض على أفكاره أم
 نقول له إنها أفكار غير حقيقية بسبب مرضه ؟
و إجابتي على ذلك أن أي مناقشة معه لا تجدي ، أي محاولة لإقناعه بأن أفكاره غير 
صحيحة تبوء بالفشل ، فبرغم أنها ضلالات إلا أنه مقتنع بصحتها و لا يقبل أن يعارضه أحد .
و الحوار الحاد معه قد يقود إلى ثورته أو رفضه العلاج أو قد يخفي أعراضه و يوهمنا 
أنه قد اقتنع بعدم صحة هذه الأفكار .
و هذه الجمل يمكن أن تقال له في مثل هذه الحالات :
• نحن نختلف معك في هذه الأفكار ، و لكن كل إنسان حر في أن يؤمن بما يشاء .
• طالما أنك تشعر بهذه الأحاسيسي فمن حقك أن تؤمن بهذه الأفكار ، و نحن نختلف
 معك لأننا لم نمر بهذه التجربة .
• نحن نطلب منك أن تراجع نفسك فقد تكون مخطئاً في أفكارك ، و كل واحد منَّا قد يخطئ 
قد يؤمن بفكرة ما و قد يغير رأيه مع مرور الوقت .
• حاول أن تضع بدائل أو احتمالات ، فربما يتأكد لك بنفسك أنك لست على حق .
• أنا شخصياً لا أوافقك على رأيك ، و لكن قد يكون هناك آخرون يؤيدون وجهة نظرك .
• نحن لا نوافقك و لا نعترض ، فالأمر يحتاج لبعض الوقت أو يحتاج لمزيد من الدراسة و البحث
 يحتاج إلى أن نتأكد . 

  • مرض الفصام ينشأ من تفاعل عدة عوامل منها :
  • الإستعداد الموروث ، نوعية الشخصية ، إسلوب التربية ، الضغوط التي يتعرض لها الإنسان
  • و ينشأ عن كل هذا خلل أو اضطراب في الأحماض الأمينية الموجودة بالمخ ، و هو السيروتونين
  •  و الدوبامين و الأدرينالين و ينتج عن هذا تكوين مواد غير طبيعية تحدث هذا الإضطراب العقلي .
  • و الشخصية الإنطوائية تكثر بين الفصاميين و لكن ليس معنى هذا أن كل شخصية انطوائية 
  • يمكن أن تصاب بالفصام ، و الإنطوائي إنسان يميل إلى العزلة و يبتعد عن الناس
  •  و يغرق في التأمل الذاتي و يخشى المواجهات الحادة العنيفة ، و لهذا يجب ألا نزج به في 
  • مواقف تتطلب هذه المواجهات لأن ذلك يشكل ضغطاً عليه يعرضه للإنهيار إذا كان
  •  يحمل جينات الإستعداد للمرض ...

  • آمال و مصير هذا المرض يتوقف على عوامل كثيرة من أهمها : 
  • البيئة التي يعيش فيها ، نوع التورط العاطفي الذي يتعرض له من اسرته ، النقد المستمر ضار 
  • الحماية الزائدة ضارة ، الضغوط التي هي فوق طاقة المريض ضارة .. لا بد أن نقيم قدرات 
  • المريض و نوائمها مع الدراسة أو نوعية العمل ، و فوق كل ذلك المتابعة المستمرة
  •  للعلاج بالعقاقير و لا يمكن علاج الفصام بدون العقاقير .

  • هل نبدأ العلاج داخل المستشفى أم يمكن أن نعالج المريض في بيته ؟ 

الحقيقة أن هناك دواعي ملحة تضطر الطبيب إلى النصح بإدخال المريض للمستشفى لمدة 
تتراوح ما بين إسبوعين و أربعة أسابيع للأسباب الآتية :
1- رفض المريض للعلاج مع التدهور المستمر في حالته .
2- خطورة المريض و تهديده للآخرين .
3- الحالات الحادة و خاصة الهياج و العنف .
4- السلوك المضطرب الذي يتسبب في مشاكل للأسرة و للمريض ذاته .
5- محاولات الإنتحار .

و العلاج بالجلسات الكهربائية له دوره في الحالات الحادة لسرعة تهدئة المريض ، و كذلك الحالات
 التي لا تستجيب استجابة كافية للعقاقير ، و كذلك الحالات الخطيرة التي يهدد فيها المريض
 بالعدوان و إيذاء الآخرين أو الإنتحار ، و تفيد الجلسات الكهربائية في سرعة تحسن الفصام الكتاتوني .

تشخيص الفصام:

في حال ظهور أعراض قد تدل على وجود الفصام ، يقوم الطبيب المعالج بإجراء فحص جسماني
 شامل ويستعرض الماضي الطبي للمريض ، وبالرغم من عدم توفر فحوصات مخبرية قادرة على
 تأكيد الإصابة بالفصام ، إلا أن الطبيب يستطيع إجراء عدد من الفحوصات المختلفة ، مثل التصوير
 بالأشعة السينية (رنتجن X - Ray) أو إجراء فحوصات دم مختلفة ، وذلك بهدف نفي احتمال 
كون الأعراض ناجمة عن الإصابة بمرض آخر له نفس الأعراض ، كالفصام.
في حالة عدم قدرة الطبيب على الكشف عن مرض آخر مسبب لظهور أعراض المرض ، قد يقوم 
بتوجيه المريض إلى الفحص لدى طبيب نفسي ، معالج نفساني ، أو مختصين آخرين في مجال 
الصحة النفسية ، الذين تلقوا التدريب المناسب لتشخيص ومعالجة الأمراض النفسية المختلفة.
يجري الطبيب النفسي مقابلة أعدت خصيصاً، وبأدوات تقييم خاصة ، بهدف تقييم الشخص وتحديد ما
 إذا كان يعاني فعلاً من اضطراب نفسي ، يحدد الطبيب المعالج تشخيصه وفقاً لتقرير المريض 
حول الأعراض التي تظهر لديه وبالإضافة إلى ذلك ، يقوم الطبيب بمراقبة المريض بهدف تشخيص تصرفاته. يحتم تأكيد التشخيص بأن الشخص مصاب بمرض الفصام في حالة إظهار أعراض واضحة
 ومميزة للمرض لمده لا تقل عن ستة أشهر.


يهدف علاج الفصام إلى تقليل الأعراض، تخفيف حدتها وتقليص احتمال تكرار الفصام 
أو رجوع الأعراض من جديد.
تشمل معالجة مرض الفصام:
  • المعالجة الدوائية (Medicine Therapy)
  • المعالجة النفسية (Psychotherapy)
  • التأهيل (Rehabilitation)، الذي يتركز في تطوير المهارات الاجتماعية والتدريب المحترف
  •  لمساعدة مرضى الفصام على الإندماج وأداء مهامهم في المجتمع وعيش حياة مستقلة قدر الإمكان.

  • المعالجة النفسية الفردية ، التي تهدف إلى مساعدة المريض على فهم المرض الذي يعاني منه
  •  بطريقة أفضل ، ومساعدته على مواجهة المشكلة وتطوير وسائل لحلها .

  • المعالجة العائلية ، التي تهدف إلى مساعدة عائلة المريض على التعامل بشكل أفضل مع شخص 
  • قريب يحبونه ومصاب بمرض الفصام ، ومنحهم وسائل لمساعدته بأفضل الطرق .

  • مجموعات الدعم والعلاج، التي تهدف إلى توفير دعم متبادل على أساس ثابت :

  • الإستشفاء (العلاج في المستشفى - Hospitalization)
  • المعالجة بالتخليج الكهربائي (بالصدمات الكهربائية - Electroconvulsive therap ECT)
  • المعالجة الجراحية في نسيج الدماغ .
  • لا يتوفر حتى اليوم علاج يمكنه منع ظهور مرض الفصام ، لكن تشخيص مرض الفصام في
  •  مرحلة مبكرة واعتماد العلاج المناسب يمكن أن يقللا من احتمال تكرار النوبات ومنع الحاجة إلى
  •  الرقود في المشفى بالإضافة إلى ذلك يقلل من تشويش حياة المريض العادية في كنف عائلته وأصدقائه.

ماهي العقاقير التي تستعمل في علاج الفصام ؟
- هذه العقاقير تعرف بإسم المطمئنات الكبرى أو المضادة للذهان ، و لها فاعلية خاصة في 
إيقاف الإضطراب الكيميائي الذي يحدث في المخ .
و نحتاج لهذ العقاقير للقضاء على أعراض الفصام مثل الهلاوس و الهذاءات ، و لتهدئة المريض إذا كان ثائراً .


و يجب أن نؤكد على الحقائق التالية :
- لا علاج بدون عقاقير كما قلنا سابقاً .
- إستعمال العقاقير سوف يستمر لمدة تتراوح بين 6 شهور - 3 سنوات و ربما أكثر .
- مضادات الفصام لا تسبب الإدمان .
- التوقف عن العلاج معناه نكسة جديدة .
- لا توقع لظهور تحسن قبل شهر من بدء استعمال العلاج .
- العلاج بالكهرباء قد نلجأ إليه إذا استمرت الحالة الحادة بدون تحسن .
- العقاقير لها أعراض جانبية تظهر في البداية و لكن سرعان ما تختفي مثل :
جفاف الحلق ، زغللة العينين ، غلبة النعاس و النوم ، سرعة ضربات القلب ، ارتعاش الأطراف 
تقلص العضلات ، بطء الحركة ..

هل هناك وسائل علاجية أخرى غير العلاج بالعقاقير و تساعد المريض على شفائه أو تحسن حالته ؟
الإجابة : نعم ، و لكنها ليست بديلة عن العقاقير بل هي وسائل مساعدة ، لا بديل عن العقاقير .
و العلاج النفسي يجب أن يشمل المريض و أهله .



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملخص رواية قواعد جارتين + دقات الشامو

الأربعة الكبار

اضطراب الشخصية التجنبية