طب الأطفال
هل يتصور أحد أن طفلاً دون العاشرة ينتحر بسبب إكتئابه ؟!
هناك أطفال ينتحرون بسبب الألم النفسي الذي يمزق صدورهم ؟!
و طفل آخر يصاب بالأرق فلا يغمض له جفن و تعذبه الهواجس و المخاوف أو تداهمه
الأحلام المرعبة فيستيقظ فزعاً مضطرباً صارخاً ؟!
و طفل آخر يفقد تماماً شهيته للطعام و ينحل جسده ؟!
لا أحد يتصور أن طفلاً يصاب بأحد الأمراض النفسية المعروفة ...
كالقلق و الإكتئاب و الوساوس و المخاوف أو بأحد الأمراض العقلية كالفصام .
و مشكلة الطفل أن لا يستطيع أن يعبر عن مكنونات نفسه ...
و أحياناً تكون هذه هي مشكلة الكبار ، الطفل لا يستطيع أن يقول أنا مكتئب ، أنا حزين
أو أنا أريد التخلص من حياتي .
كما أن الطفل لا يستطيع أن يوضح أو يفصح عن مشاعر القلق و لا يستطيع وصف ألمه النفسي .
و لهذا فمعاناته النفسية تأخذ أشكالاً أخرى في التعبير فقد يضطرب نومه أو طعامه
و قد يصاب بالتبول أو التبرز اللاإرادي أو قد يتلعثم في الكلام ، أو تنتابه حركات
لا إرادية في جسمه لا يستطيع التحكم بها .
و قد يضطرب سلوك الطفل اضطراباً خطيراً فيكذب أو يسرق أو يهرب من المدرسة
أو البيت و يصبح عدوانياً .
هذه الأعراض التي قد يظهر إحداها على الطفل تعني أن هذا الطفل غير سعيد .. بائس
و أنه يحتاج إلى مساعدة متخصصة و فحص الطفل نفسياً أمر صعب ...
و لهذا فقد نكتفي بملاحظته و بالحديث معه بشكل عام ، بسؤال والديه و إخوته
و مدرسيه و مدرساته .
و بداية العلاج قد يكون لها قيمة و فاعلية كبيرة إذا استطاع الطبيب أن ينشئ
صداقة مع الطفل ليحبه و ليثق به .
و إذا كان الطب النفسي يلعب دوراً في علاج الأطفال
فإن الدور الأساسي في التوجيه و العلاج هي الأسرة ( الأم و الأب ) .
أسباب معاناة الطفل :
1- بعض الأطفال يتعرضون لمعاملة قاسية جداً تصل إلى حد العنف أي استعمال القوة
للعقاب الجسدي و الإهانة و التأنيب و التوبيخ ، يٌضرب الطفل ضرباً مبرحاً و يشتم
و بذلك يتوقف نمو ثقته و يملأه الخوف و التردد و الخجل .
2- الطفل حساس جداً للخلافات العائلية و لابد أنه سيأخذ جانباً ، أي سيأتي
في صف الأم أو الأب و تصاب نفس الطفل بأذى حينما يرى أباه و هو يشتم أمه و يضربها .
3- الطفل يغير مثل الكبار ، و أكبر مصيبة تهدد الطفل مجيء وليد جديد
إنها صدمة ينهار بعدها كثير من الأطفال ، و الطفل يتضايق إلى حد الحزن
حين يرى طفلاً آخر و قد حظي بإمكانيات أعلى من إمكانياته ، أي يمتلك أشياء لا يمتلكها أحد سواه .
4- الأب الذي يعود آخر الليل مخموراً و يزعج أفراد الأسرة النائمين .
5- حين يفقد الطفل احترامه لأبيه عندما يكتشف أن أباه يكذب أو أن أباه غير شريف .
6- الأم المسيطرة التي تلغي شخصية الأب في البيت .
7- الأب الذي يمحو تماماً شخصية الأم و يلغي دورها و أهميتها .
8-الصراع بين الأب و الأم للسيطرة على الطفل و لذا فكل منهما يناقض
أوامر الآخر أو توجيهات الآخر للطفل و يقع الطفل في مطب صعب و يحتار
و يعجز عن الإختيار و هذا يعرضه لأصعب الأمراض العقلية .
9- إهمال الطفل و تركه للخادمة أو المربية .
10- انشغال الأم الزائد بإهتماماتها الخاصة و التي عادة ما تكون خارج البيت .
11- هجرة الأب داخلياً أو خارجياً و افتقاد الطفل له .
12- التخويف من أشياء وهمية ، كالعفاريت و الحيوانات المفترسة من خلال الحكايات البالية الضارة .
13- الكراهية بين الأم و الأب المعلنة أو الخفية و التي يشمل هواؤها السام كل أفراد الأسرة .
14- عدم وجود حوار بين أفراد الأسرة .
15- عدم وجود خطة واعية ذكية لتنمية شخصية الطفل و تنمية قدراته العقلية .
16- إدمان أحد الوالدين للمخدرات .
17- إنغماس أحد الوالدين في ملذاته مضحياً بكرامته و سمعة أسرته .
18- وجود عاهة عند الطفل تعرضه للسخرية من قبل الأطفال .
19- تواضع قدرات الطفل الذكائية مقارنة بزملائه في الفصل ، مما يجعله يشعر بالنقص
و الخجل ، و كذلك وجود اختلافات واضحة شكلية و عقلية بين الطفل و إخوته
و خاصة إذا كان تميز أخيه أو أخته عليه موضوع إعجاب الأسرة و محور حديثهم الدائم .
20- سوء معاملة المدرس أو المدرسة و إحساس الطفل أنه مضطهد في المدرسة .
21- سوء معاملة المدرس أو المدرسة حيث يصبحان نموذجاً سيئاً .
22- الإساءة للطفل في المدرسة و توجيه ألفاظ نابية له أو مهينة لكرامته و تجريحه
أو السخرية منه لعيب في شكله أو في قدراته .
23- إرهاق الطفل بالواجبات المدرسية فوق قدرته ، و عدم السماح له
بالوقت الكافي للعب و المرح .
24- أصدقاء السوء من الأطفال الآخرين مما يكسب الطفل عادات
و سلوكيات سيئة أخطرها التدخين و المخدرات أو الهروب من المدرسة أو البيت.
25- البخل الشديد و التقتير على الأبناء و حرمانهم من الأشياء التي يحبونها
رغم إمكانيات الأسرة الطيبة التي تسمح بحياة طيبة و سهلة للأسرة .
26- الإغداق الزائد و تلبية كل طلبات الطفل و المصروف الكبير الذي لا يتلاءم
مع عمر الطفل ، و ما يصاحب ذلك من تدليل زائد يفقد الأسرة بعد ذلك القدرة على
توجيه الطفل و تربيته .
27- الطفل الذي يربى بعيداً عن أمه و خاصة في السنوات الأولى .
28- التعرض الطفل للإصابات المتكررة و خاصة في رأسه و سوء التغذية .
29- تعرض الأم لبعض أنواع الحميات ( الحمى ) أثناء الحمل أو تناولها عقاقير
ضارة بالجنين في الثلاثة الأشهر الأولى من الحمل ، أو التدخين أثناء الحمل .
30- الأم غير السعيدة أثناء فترة الحمل .
ثلاثون سبباً قد يكون أحدهما أو بعضها سبب معاناة الطفل ...
و لكنها مرتبطة بالبيت أو المدرسة .
و الطفل قد نعطيه عقاقير و العقاقير غير ضارة ، بل الطفل يتحملها ربما أفضل من الكبار
و أهم العقاقير التي نعطيها للطفل هي مضادات الإكتئاب و أشهرها التوفرانيل
أو التربتيزول ، و عقار الملليريل مفيد أيضاً كمهدئ و منوم و معالج للسلوك
المضطرب و استعماله شائع للأطفال .
و مضاد الصرع التجرتول يستعمل بكثرة في مجال الأطفال ...
فهو لا يعالج الصرع فقط و لكنه يعالج السلوك المضطرب .
و قد يكون الطفل كثير الحركة لا يهدأ أبداً و لا يستطيع الإنتباه أو التركيز على شيء
و البقاء معه في مكان واحد يصبح معذباً و أمه و أبوه يتحملان الكثير .
و من المستحيل قبوله في مدرسة لأنه لا يستقر في مكان و يعبث في كل شيء حوله
و عقار مثل التجرتول يفيد في مثل هذه الحالات ، و خاصة إذا ظهرت أي دلالات على وجود إصابة بالمخ .
و المرض العقلي الذي يصيب الطفل في مراحل العمر المبكرة جداً ( 2-3 سنوات )
يعرف بإسم الفصام ، ذهان الطفولة .
و أهم ما يميزه اضطراب الكلام ، فالطفل يكف عن الكلام بعد أن يكون قد تعلمه و مارسه
و هذا الأمر يحدث تدريجياً و يصبح غريب الأطوار ، فلا يتجاوب انفعالياً مع من حوله
و يبدو و كأنه يعيش وحده أي يتجاهل كل من حوله و لا يهتم إلا بالأشياء
المادية أي الجماد و يقاوم بشدة أي تغير على المكان الذي يعيش فيه ، فهو يريد
كل شيء في نفس المكان الذي اعتاد عليه ، و يثور بشدة إذا وجد أي تغيير
و يسعى بنفسه إلى إرجاع الشيء إلى مكانه الأصلي ، وقد يصاحب ذلك اضطرابات
في الحركة و بالذات زيادة الحركة و العصبية و القلق و كثرة البكاء و فشل كل
المحاولات لتهدئته ، و أبرز العلامات عدم النظر في عيني أي إنسان أمامه
و ذلك بالإضافة إلى اضمحلال ذكائه .
و هذه الحالات تحتاج لوقت طويل لعلاجها ، تحتاج لجهد و صبر و تدريبات خاصة
و العقاقير المضادة للفصام تستعمل في بعض الحالات ، بالإضافة للعلاج النفسي
و الإجتماعي داخل مؤسسات خاصة بتلك الحالات .
و عموماً فالطفل حين يعاني نفسياً أو عقلياً أو سلوكياً فإنه يحتاج إلى رعاية خاصة
إلى فهم يصل إلى سبب معاناته إلى تعاون الجميع ( الأسرة و المدرسة )
و لا شيء أنجح من الحب للإقتراب من الطفل و تخفيف معاناته .

تعليقات
إرسال تعليق