اضطراب الشخصية الإعتمادية
اضطراب الشخصية الإعتمادية (Dependent personality disorder)
عندما يصبح الإعتماد على الآخرين مرضًا ...
☆ هو إنسان يصف نفسه بأنه عاجز أو غبي ، هو إنسان عاجز عن إتخاذ أي قرار ويسلِّم قيادته لغيره
ولا يتحمل أي مسؤولية تقتضي منه التزاماً ومتابعة وجهداً واتخاذ قرار ، حتى أموره الشخصية يعتمد
فيها على غيره وأبعاد المشكلة تتضح أكثر إذا كان رجلاً ..
☆ فالرجل عادة هو الذي يقرر لنفسه ماذا يعمل ومن يصادق وأين يسكن ، ولكن هنا يترك لزوجته اتخاذ
القرار في كل هذه الأمور ، أي أنه يعتمد عليها اعتماداً كاملاً ، وهي التي تتولى عنه مسؤولية تربية
الأولاد ومتابعتهم دراسياً وسلوكياً وتربوياً !
☆ وهو عموماً يفتقد للثقة بنفسه ولا يتصور أن يعمل بشكل مستقل وبإرادته الخاصة ومن وحي
تفكيره وحساباته وتدبيره ، فهو لا يتصور عن نفسه أنه قادر على اتخاذ القرار السليم ، ولذلك فهو
على استعداد لأن يتحمل أي أخطاء أو مساوئ شريك حياته ويتحاشى أن يغضبه فهو يخشى أن يفقده
أو أن يدفعه للتخلي عنه وبذلك يقع هو في ورطة كبرى لأنه قد نظم حياته ورتبها على الإعتماد
عليه في كل أمور حياته ، إنه يشعر بالضياع إذا تخلى عنه ، وبذلك يصبح كالطفل الذي
يصاب بالذعر حين تبتعد عنه أمه .
☆ وهو لا يبدأ بفعل شيء ، لا يطرح فكرة جديدة أو مشروعاً مستقلاً ، وهو حساس جداً للنقد
أو الرفض إلى حد مخاصمة من يتصور خطأ أنه تجاهله أو أهمله أو انتقده ، وهو أيضاً لا يطيق
الوحدة والتي تعمق إحساسه بعدم الراحة والعجز .
☆ هذه الشخصية قد تحظى أيضاً ببعض سمات الشخصية الهستيرية أو النرجسية أو المتحاشية
أو شبه الفصامية ولكن تبقى السمة الرئيسية وهي الإعتمادية ، وهي شخصية معرضة للقلق
والإكتئاب ولكن أقسى معاناة تتعرض لها هي الوحدة وفقد الإنسان الذي تعتمد عليه .
معايير التشخيص ( ملخص ) :
- صعوبة في اتخاذ قرارات الحياة اليومية دون اللجوء إلى نصح الآخرين وطمأنتهم بصورة مبالغة .
- يحتاج كثيراً أن يتولى غيره المسؤولية في جوانب رئيسية من حياته .
- يجد مشقة في التعبير عن اختلافاته في الرأي مع الآخرين لخوفه من فقدان دعمهم أو رضاهم .
- يصعب عليه المبادرة بالقيام بأعمال جديدة .
- يبذل جهداً كبيراً للحصول على رعاية الآخرين ومساندتهم إلى حد تطوعه للقيام بمهام مزعجة .
- يشعر بعدم الإرتياح والعجز عندما يكون بمفرده لمخاوف مبالغ فيها .
- يبحث بإلحاح عن علاقة جديدة كمصدر لرعايته ومساندته .
- ينشغل بصورة غير واقعية بمخاوف تركه ليتولى رعاية نفسه بنفسه .
☆ ما أسباب اضطراب الشخصية الاعتمادية؟
لم يعرف حتى الآن السبب المباشر للإصابة باضطراب الشخصية الإعتمادية، ولكن يمكن إرجاعه
إلى عوامل وراثية وبيئية :
التنشئة الإجتماعية: كالحماية الزائدة من الأبوين، أو تسلط أحد الوالدين ورسمه حدودًا لسلوكيات أبنائه
وخياراتهم في الحياة، أو إهمال العائلة للطفل، ما يدفعه لعدم فعل أي شيء سوى ما يمليه عليه
الآخرون لكسب حبهم واهتمامهم .
☆ كيف يتم علاج الشخصية الاعتمادية ؟
العلاج النفسي: يهدف لجعل الشخص التابع أكثر نشاطًا واعتمادًا على نفسه في القيام بالأمور
والتعلم من العلاقات الناجحة التي يراها أمامه، ويفضّل هنا استخدام العلاج القصير المدى لأن
اعتماد طريقة المدى الطويل من شأنه أن يجعل الشخص معتمدًا على العلاج بشكل أساسي.
العلاج الدوائي: يمكن أن تستخدم الأدوية لعلاج القلق والاكتئاب المرافقين للشخصية الاعتمادية
كما تجب مراقبة المريض جيدًا حتى لا يتحول العلاج بالأدوية إلى إدمان لديه.
☆ كيف يجب التعامل مع أصحاب الشخصية الاعتمادية؟
غالبًا ما يدخل إليك الإعتمادي من قِبَل عاطفتك ومبادئك الأخلاقية، فيحاول تحريك آفة
“الشعور بالذنب في داخلك” لكي يصل إلى ما يريد، ويجعلك بين خيارين:
أن تحقق له ما يريد فتعزز اعتماديته، أو تتركه ليستقل فيتهمك بالتخلي عنه.
لذلك يجب أن تكون واضحًا في حدود ما ستقدمه له منذ البداية، فهو كثير الطلب، ولا يقف عند حد
ولا بد أن تكون حدود المساعدة واضحة له منذ البداية، وأن لا تسمح له أن يستغل مساعدتك له في
جانب ما ليعممها على جوانب حياته المختلفة.
ولكن إذا كان الاعتمادي قريبك أو صديقك ووجدت نفسك غير قادرعلى التخلي عنه فحاول أن
تهيئ له الفرص المناسبة للإستقلال، وذلك بأن تكسبه الخبرات والمهارات اللازمة للنجاح، بدلًا
من أن تصنع أنت له نجاحه.

تعليقات
إرسال تعليق