معاشرة المحارم
معاشرة المحارم :
أي العلاقة الجنسية بين شخصين محرم عليهما دينياً الزواج ، كالعلاقة بين الأب وإبنته
والأم وابنها والأخ وأخته ، وكذلك العلاقة بين الرجل وإبنة أخيه والعلاقة بالخالة والعمة ...
أكثر العلاقات انتشاراً العلاقة بين الأب والإبنة والعلاقة بين الأخ وأخته ...
ماذا تفعل الأم حيال هذه المشكلة أو هذه المأساة ؟
هل تتصرف برعونة وتصرخ وتفضح أمرهما أمام بقية أفراد الأسرة ؟
هل تشكو زوجها إلى أهله وأهلها ؟
هل تترك البيت وتطلب الطلاق ؟
هل تسكت لتستمر الحياة إذا كانت مضطرة لذلك ؟
هل تشكوه إلى الشرطة ؟
هل تتصرف بعنف أكثر وتحاول الإعتداء عليه وعلى ابنتها ؟
هل تجلس إلى الإبنة وتحاول معرفة الحقيقة كاملة ؟
وهل بعد أن تعرف الحقيقة من ابنتها هل تفاتحه وتناقشه في الأمر أم تمنع
ابنتها عنه وتحميها وتكتفي بذلك ؟
كل هذه البدائل التي أوردتها كانت ردود أفعال لحالات متعددة ولكن لم أعرف حتى الآن أمًا
واحدة جاءت مباشرة للعيادة النفسية طلباً للمشورة أو حتى اعتقدت منذ الوهلة الأولى أنها
أمام حالة مرضية ، دائماً تأتي الأم بعد مضي وقت طويل وربما بعد حدوث مضاعفات كثيرة ...
قبل أن نعرف كيف ينبغي أن تسلك الأم هذا الموقف أحل أن أوضح أشياء عن طبيعة هذا المرض :
- الأب في كل الحالات مضطرب نفسياً أو لديه اضطراب سيكوباتي في الشخصية وعادة ما يلجأ
للمخدرات أثناء الممارسة أي لا يجامع ابنته إلا وهو مخدر والمخدر المستحب في هذه الحالات
هو الحشيش ويليه الخمور ، وبدون المخدر لا يستطيع الإقتراب من ابنته .
والفحص النفسي الدقيق قد يكشف عن وجود اضطراب عقلي مزمن مثل : الفصام أو وجود انحراف
جسيم في الشخصية ، فهو إنسان عدواني شرس يسعى لتحقيق ملذاته بأي وسيلة ، ليست
لديه المشاعر الطبيعية تجاه الأسرة ، فعلاقته سيئة بزوجته وأطفاله .
يشعر الأب بغريزته الجنسية تتحرك نحو إبنته ولا يشعر بأي وخز للضمير بل يفكر كيف
يحقق مأربه منها ينطفئ كل شيء داخله : الدين والضمير والأبوة ولا يبقى إلا شيء واحد متوهج
وهو رغبته في إبنته ، وينتهز فرص غياب الأم ويقترب من إبنته بطريقة غير طبيعية وعادة
ما تكون الإبنة صغيرة قد تكون دون الخامسة أو دون العاشرة من عمرها .
وبالطبع لا تفهم شيئاً ويطلب منها الأب ألا تحكي لأحد عن ما يدور بنهما ، وتستسلم الإبنة ونادراً
ما تحكي الإبنة لأحد حتى أمها ، وتستمر العلاقة ويسهل استمرارها ، وحين تتزوج الإبنة أو تخرج
من البيت لأي سبب يتجه الأب نحو الإبنة الثانية .
والعلاقة عادة تتوقف عند سن العشرين بالنسبة للإبنة ، تعترض على استمرارها وترفضها
وتشعر بتأنيب الضمير والإشمئزاز خاصة إذا ارتبطت بإنسان خارج البيت .
والأم تكتشف الأمر فجأة ومصادفة وبعد مضي وقت طويل ، ولا تستطيع الغبنة أن تقدم أي مبرر
لإخفائها الأمر عن أمها ، وبعض الفتيات يقررن أنهن كن يستمتعن بالعلاقة !
والفحص النفسي يؤكد أيضاً أن الإبنة غير سوية !
- ولكن هل حدث هذا بسبب العلاقة أم أنها مضطربة قبل بدء العلاقة ؟
ومعظم هؤلاء الفتيات انطوائيات ويعانين من اعراض عصابية أثناء فترة الطفولة مثل:
التبول الليلي اللاإرادي ، قضم الأظافر ، الرعب الليلي والخوف بشكل عام والتعثر الدراسي ...
وقد تبدو الفتاة على العكس جريئة واثقة بنفسها ولديها بعض الميول السيكوباتية كالكذب والسرقة
والهروب من المدرسة أو الهروب من البيت ، إلا أنه في جميع الحالات فإن هؤلاء الفتيات
مضطربات نفسياً والذي لا شك فيه أن استمرار العلاقة هو السبب الرئيسي في هذا الإضطراب
وذلك الخلل الذي أصاب شخصيتها .
ونادراً ما يحدث حمل من جراء هذه العلاقة ، إما لصغر سن الفتاة أو في الغالب لأن العلاقة
لا تكون كاملة أو لحذر الأب حتى لا يكتشف الأمر ، والغريب أن العلاقة في أحيان كثيرة
لا تكون كاملة ، وإنما مجرد عبث خارجي سطحي أو حتى مجرد مداعبات بالأيدي .
نحن أمام أب مريض وإبنة مريضة أو هي قد مرضت بسبب العلاقة ، وربما نستطيع أن نقول
أننا في بعض الأحيان نكون أمام أم متهاونة بطريق غير مباشر سمحت بحدوث هذه العلاقة
ولذا فالعلاج في مثل هذه الحالات لا يوجه إلى الأب فقط وإنما الأسرة كلها تحتاج لعلاج .
ماذا ينبغي أن تفعل الأم حين تكتشف هذا الأمر ؟
- عليها في البداية أن تقترب من ابنتها لتعرف منها تفاصيل الأمر .
- الخطوة التالية هي أن تذهب إلى أقرب طبيب نفسي .
إنني أحذر الأم من أن تحكي لأي إنسان قريب أو بعيد ، أن تحكي لإنسان فهذا معناه بداية الفضيحة
وتعقيد الأمور أكثر حيث سيكون من الصعب بعد ذلك إقناع الأب بالحضور للعيادة النفسية .
- الخطوة التالية هي أن يجلس الطبيب النفسي مع الإبنة ولا تحضر الأم هذه المقابلة ، ويجب
ألا يعلم الأب بكل ذلك ، الطبيب النفسي سوف يعرف بأساليبه الخاصة حقيقة الأمر وسوف يتعرف
على شخصية الإبنة وقدر ونوع الإضطراب النفسي الذي تعانيه وسيتعرف على شخصية الأب
ومدى إصابته بالمرض .
- الخطوة التالية وهي الأصعب : إحضار الأب للعيادة النفسية .
الأفضل أن تفاتحه الأم أو الطبيب النفسي هو سيرفض في البداية ولكن لابد من الصبر والإلحاح
ويجب ألا نتسرع فنلجأ إلى إنسان آخر .
في خلال ذلك يجب أن نبعد البنات عن أبيهم ، وخاصة الإبنة الضحية وأن تتواجد الأم كل وقت
مع بناتها أو إذا أمكن أن نرسل الإبنة عند أسرة من الأقارب ، مع الوقت سيذعن الأب ويحضر
إلى العيادة النفسية وخاصة إذا بذل الطبيب بعض الجهد الشخصي وتبنى الأمر إنسانياً .
- إذا حضر الأب للعيادة النفسية فإننا نكون قد نجحنا في الإمساك بأول الخيط ، واللقاء الأول صعب
ولذا على الطبيب أن يكتسب ثقة الأب وأن يشعر الأب أن هناك مشكلة طبية فعلاً ، وأن الطبيب
النفسي هو الإنسان الوحيد الذي سيساعده على الشفاء وعلى الحفاظ على أسرته .
- إذا كان الأب سيكوباتياً أي مضطرب الشخصية ، فالأمل في العلاج ضعيف جداً ولا حل إلا إبعاد بناته عنه .
- أما إذا كان الأب يعاني مرضاً من الأمراض المعروفة في الطب النفسي فإن العلاج سيكون
أسهل نسبياً والنتائج ستكون أفضل ...
الإبنة تحتاج إلى مساندة أيضاً لتخليصها من الجروح النفسية التي أصابتها ، قد تكون
عاجزة عن إقامة علاقة سوية برجل آخر بعد ذلك وفي الغالب تصاب بالبرود الجنسي .
الأم أيضاً تحتاج لمساندة لاستيعاب الصدمة والصمود وتقبل أن زوجها مريض .
إذن هي علاقة علاجية رباعية الأركان : الأب ، الأم ، الإبنة ، الطبيب وأحذر مرة أخيرة
أن يعرف أي من الأقارب والأصدقاء ...
- أما العلاقة بين الأم والإبن فهي علاقة مرضية بكل الأبعاد ، فإما أن الأم مريضة عقلياً ولابد
أن يكون المرض فصاماً مزمناً ، ولابد في نفس الوقت أن يكون الإبن مريضاً بنفس المرض
أو سيكوباتياً منحرفاً ، والإدمان يلعب دوراً أساسياً في بعض هذه الحالات .
- أما العلاقة بين الأخ والأخت فهي الأكثر شيوعاً وعادة ما يكون الأخ قد تعدى مرحلة المراهقة
والبلوغ والأخت تكون مازالت طفلة تجهل الكثير عن هذه الأشياء ، وقد يكون مريضاً بالفصام
أو سيكوباتياً وإذا استمرت الأخت في العلاقة فهذا يعني أيضاً أنها مضطربة عقلياً ، والظروف
العائلية قد تساعد على حدوث هذه العلاقة بين الأخ والأخت كأن يكون الأب متغيباً عن البيت
لأي سبب أو أن يكون الأب مدمناً للكحول أو لأي مخدر ، وكذلك تكون الأم متغيبة معظم الوقت
عن البيت ، أي أن الجو المحيط بشكل عام يساعد ويسهل مثل هذا النوع من العلاقات المحرمة ...
وإذا تم اكتشاف الأمر فالعلاج يقضي بداية : الفصل التام بين الأخ والأخت وعرض الأمر
على الطبيب لبحث امكانية العلاج الطبي النفسي إذا كان هناك ثمة مرض يعالج ...
وهناك أشكال أخرى من العلاقات المحرمة التي قد تنشأ مع المحارم وفي معظم الحالات يكون
هناك خلل في الشخصيات حيث السيكوباتية واضطراب سلوكي في كل أوجه الحياة أي وجود
أشكال أخرى من الإنحرافات ، ومثل هذه الحالات لا يجدي معها العلاج حيث لا مرض
وإنما اضطراب في الشخصية لا علاج له ...

تعليقات
إرسال تعليق