اضطراب الشخصية النرجسية
«أنا ومن بعدي الطوفان»..
★ كما أن الله لا يحب هذا الإنسان ، فإن لا أحد من الناس يحبه ، فهو المختال الفخور الذي يمشي
على الأرض مرحاً ، هو المغرور المتكبر المتعالي الذي لديه شعور طاغٍ بأهميته وبأنه هو
الأوحد الذي يملك أندر الصفات وأغلى المواهب ولا أحد مثله ولا أحد يضاهيه ولا أحد ينافسه
والويل لمن يحاول أن يبرز بجواره أو أن يتعداه أو حتى أن يرفع قامته بجانبه ، فهو لا يرى
إلا نفسه عملاقاً دون بقية الناس ، إنه معجب بنفسه أيما إعجاب مزهو بذاته إلى حد الجنون !
★ لا يرى الناس إلا أقزاماً أقل قدراً وأقل شأناً منه ، ولهذا فخياله دائماً يتجه ناحية النجاح غير
المحدود ليكون في القمة وينشد إليه الناس مهتمين معجبين مباركين تابعين ، والمحيطون لابد
أن يسخّروا أنفسهم لخدمته وراحته والعناية به ، هو يستغلهم ويستثمر امكانياتهم ويستنفذ
طاقاتهم لخدمة مصالحه ثم ينكر جهودهم في النهاية ويبدو هو في صورة المبدع الخلاق العالم المفكر
تعرفه من ملابسه التي يبالغ في أناقتها والتي لا تتناسب أحياناً مع عمره ، تعرفه من طريقة مشيته
من صوته ، من طريقة حديثه عن نفسه وإنكاره واحتقاره لجهود الآخرين .
★ لا يحمل مشاعر لأي إنسان ، لا يتعاطف ولا يتألم من أجل أحد ، لا يضحي ، لا يتنازل
لا يعطي وإذا أعطى فمن أجل مصلحة ولا يتورع عن إذلال من أعطاه .
★ وهو يتصور ان الناس لابد أن تجامله وأن تهدي إليه الهدايا وأن تتطوع لخدمته ، وبالرغم من
ذلك لا يكون مديناً لهم بالمقابل وليس مطلوباً منه أن يجاملهم وأن يهدي إليهم أو أن يقدم لهم خدمات
مقابل ما قدموه له ، فالرعية هي التي تتودد وتتلذذ بخمة الملك وليس الملك هو الذي يتودد إلى الرعية !
ولهذا فهو يغضب ويثور ويتوعد إذا لم يقم المحيطون بواجبهم نحو خدمته ومجاملته
وغضبه يصل إلى مداه إذا تجاهلوه وعاملوه بغير اهتمام ، يمتلئ قلبه غيظاً وحنقاً ويهاجمهم
ويؤذيهم إذا تمكن من ذلك ، إن هذا الرجل توقعاته من الناس غير معقولة وغير متوازنة .
★ علاقاته بالناس قائمة على الإستغلال والإنتهازية والأنانية ، وهو معرض لنوبات من الإكتئاب
وخاصة إذا تعرض للفشل أو إذا تحدى الآخرون كبرياءه وغروره أوتجاهلوه أو احتقروه .
وبذلك نلخص معايير التشخيص :
- تتصف ردود أفعاله للنقد بالغيظ والخزي والمهانة .
- تضخم الإحساس بأهميته والمبالغة في وصف إنجازاته ومواهبه .
- إنشغاله بخيالات النجاح الذي لا يعرف حدوداً .
- يطالب بالحصول على الإعجاب الشديد من الآخرين .
- يشعر بأن له حقوق ( لا يستحقها بالفعل ) .
- يستغل علاقاته بالآخرين لتحقيق رغباته .
- يفتقر إلى التعاطف ولا يعترف بمشاعر الغير وحاجاتهم أو التعرف عليها .
- كثيراً مايحسد غيره أو يعتقد أن الآخرين يغارون منه .
- يتصف سلوكه بالغطرسة والخيلاء .
وقد يؤدي هذا الإضطراب إلى مضاعفات منها :
- اضطراب الوجدان .
- الإضطرابات جسدية الشكل .
حالات ذهانية عابرة .
- اذطراب تعاطي المواد المخدرة .
★ ما هو علاج اضطراب الشخصية النرجسية؟
يقول الدكتور لي إن العديد من الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية النرجسية يأتون
إليه معتقدين أنهم مصابون بالإكتئاب، ولكن في الواقع فإن الأدوية المضادة للإكتئاب لن
يكون لها أي تأثيرعلى مرضى هذا الإضطراب.
ويضيف: "علاج اضطراب الشخصية النرجسية ليس بالأمر السهل على الإطلاق".
إنه شكل من أشكال العلاج النفسي الصعب، لأن إقناع المريض بوجود مشكلة لديه أمر صعب جداً
فهم عامةً يعتقدون أن الآخرين يتحملون المسؤولية.
سوف يأتي الكثيرون متأخرين إلى الجلسات أو لا يحضرونها على الإطلاق، لأنهم لا يعتقدون
أن العلاج أو الشخص الذي يعالجهم مهم.
والخبر السار هو أن مستوى النرجسية ينخفض مع تقدم العمر.
★ فيلم Sleeping with enemy :
تناولت قصة هذا الفيلم صفات الشخصية النرجسية، عن طريق إلقاء الضوء على زواج «لورا»
والتى تجسد دورها الفنانة «جوليا روبرتس»، من رجل وسيم يدعى«مارتن»، ويبدو زواجهما
مثاليًا فى أعين الجميع، ولكن الحقيقة تختلف تمامًا عن هذه الصورة.
داخل هذه الصورة الرائعة التى يشاهدها الناس من الخارج فقط، يوجد تسلط مارتن على زوجته
ومعاملتها بوحشية وعنف وأنانية، وهو الشىء الذى يفعله بشكل مستمر للدرجة التى جعلتها تفكر
فى الهرب من حياتها البائسة، وتضع خطة النجاة، والتى وصلت حد إدعائها الوفاة، لتهرب منه
وتتخلص من سجنها، ومن ممارسة صفاته النرجسيه عليها.
★ فيلم Predestination :
يعد هذا الفيلم من أكثر الأفلام نرجسية عبر تاريخ السينما العالمية، حيث تدور فكرة هذا الفيلم
حول خمس شخصيات رئيسية فى أحداث الفيلم، يتم الكشف عن كونهم جميعًا لشخص واحد يعانى
من اضطراب وهوس النرجسية، بشكل لا يوصف، وذلك عن طريق حبكة الفيلم بالعودة بالزمن
فى محاولة لتصليح الأشياء .

تعليقات
إرسال تعليق