ثنائي القطب
الإضطراب ثنائي القطب الذي كان يُعرف في السابق بإسم الإكتئاب الهوسي
( Bipolar affective disorder )
و هو عبارة عن حالة صحية عقلية تتسبب في تقلبات مزاجية مفرطة تتضمن الإرتفاعات
(الهوس أو الهوس الخفيف) و الإنخفاضات (الإكتئاب) العاطفية ، وهو الوجه الآخر أو
الوجه النقيضي للإكتئاب .
و هو مرض يختلف تماماً عن مرض الإكتئاب ولكنه مرتبط به ارتباطاً وثيقاً فهو يتناوب معه في
زيارة المرضى فمرة يصاب الإنسان بالإكتئاب و مرة أخرى يصاب بمرض الهوس و هكذا
مرة هوس و مرة اكتئاب أو مرتين هوس و مرة اكتئاب أو العكس ، يخرج المريض من نوبة هوس
إلى نوبة اكتئاب و قد تفصلهما فترة يعود فيها المريض إلى حالته الطبيعية ، و كما أن الإكتئاب
مشكلة يعاني منها المريض ذاته فإن الهوس مشكلة يعاني منها أهل المريض و لا يعاني منها المريض
فالمريض يشعر بسعادة طاغية و فرح لا مثيل له و انطلاق و حماس و قوة و حيوية و طاقة غير
محدودة و قدرة فائقة على الحركة و الكلام وعدم النوم والتهام كميات هائلة من الطعام ، وإنفاق كل
ما يمتلك من مال إلى حد جلب الخراب على نفسه وعلى أهله ، و الإحساس بالعظمة و تزاحم
الأفكار والمشاريع في رأسه و الويل لمن يعترض على أفكاره أو يعترضه ، والأمر قد يصل
إلى حد الهياج و الإعتداء على الآخرين أو السلوك الجنسي الفاضح و المبالغة في المظهر إلى
حدود غير لائقة ، و لكن السمة الأساسية هي السعادة الطاغية التي تصل إلى حد التيه والطرب
والرقص والغناء .
★ البدايات المبكرة للمرض هي :
- كثرة الكلام .
- الأرق .
- الإنشراح الزائد بلا مبرر .
- العصبية و النرفزة لأتفه الأسباب .
- المبالغة في الملبس و التزين .
- كثرة الخروج و الحركة .
- الغرور الزائد .
- كثرة الأفكار و المشاريع التي تبدو صحيحة و لكنها غير واقعية .
- التصرفات غير المسؤولة التي تسبب حرجاً أو خروجاً عن التقاليد .
- الغناء أو الرقص عند سماع الموسيقى .
- الإسراف و البذخ و شراء أشياء غير ضرورية أو غير مطلوبة .
- زيادة النشاط الجنسي .
- النقد اللاذع و التعليق غير اللائق على الآخرين بالرغم من صحة هذا النقد .
الأمر قد يتدهور في خلال ساعات أو أيام و لذا يجب الإسراع بعرض الأمر على الطبيب لإجهاض الحالة
ويهمني أن أوضح أنه في حالة المريض المتهيج يجب عدم إثارته وعدم الإعتراض على ما يقول
يجب التزام الهدوء أمامه وعدم التعليق وعدم القيام بأي حركة ، مريض الهوس غير مستبصر
ومنفصل عن الواقع وسهل الإستثارة .
★ وما علاج الهوس ؟
العلاج بالجلسات الكهربائية والكهرباء لا تشفي الهوس ولكنها تهدئ المريض بشكل سريع وحاسم
بحيث يتقبل بعد ذلك العقاقير ، ونلجأ أيضاً إلى حقن المريض بكميات كبيرة من المطمئنات الكبرى
مثل : اللارجاكتيل ( النيورازين - البروماسيد ) وإذا توفرت حقن الهالدول ( الهالوبيريدول )
فإن فائدتها عظيمة و خاصة إذا حقنت في الوريد ، إذن الهدف الأول هو تهدئة المريض
حتى يتقبل العلاج بالعقاقير عن طريق الفم .
وأقراص الهالوبيريدول ( سافينيز - سيريناس ) هي الأفضل في علاج الهوس و نستطيع أن نعطي
منها كميات كبيرة تصل إلى 30 مجم يومياً ، و اقراص اللارجاكتيل ( نيورازين - بروماسيد )
لا غنى عنها و نستطيع أن نعطي منها كميات كبيرة 500 - 1000 مجم يومياً .
ومع اكتشاف أملاح اللثيوم وفائدتها في العلاج والوقاية من الهوس أصبحت هي السلاح الأول
الذي يوجهه الطبيب النفسي لعلاج الهوس .
★ ما هي أملاح اللثيوم ؟
هو أحد الأملاح الطبيعية الموجودة في ماء البحر و المياه المعدنية و الصخور المعدنية
أمكن تحضير هذا العنصر في صورة أقراص يسهل بلعها تسمى أقراص برايدل و يحتوي كل
قرص على 400 مجم من كربونات اللثيوم ، الجرعة التقليدية هي 1200 مجم يومياً أي
ثلاثة أقراص و يفضل أن تؤخذ مرة واحدة مساء و يمكن زيادتها أو تقليلها حسب نسبة اللثيوم في الدم
التأثير العلاجي يبدأ بعد 7 - 10 أيام و لهذا لا نستطيع أن نعتمد عليه بمفرده في بداية العلاج
نبدأ العلاج باللثيوم و معه العلاج بالبروماسيد و الهالوبيريدول حتى يبدأ تأثير اللثيوم و حتى
تهدأ الحالة و بعد ذلك نستطيع الإعتماد على اللثيوم منفرداً .
الأعراض الجانبية غير أعراض التسمم و التسمم لا يحدث إلا إذا زادت النسبة في الدم عن 1,2 مول
لكل لتر أما الأعراض الأخرى بسيطة مثل :
ارتعاش طفيف باليدين و زيادة إدرار البول ، الغثيان ، قيء أو إسهال .
و أعراض التسمم هي :
الرعشة الشديدة و فقدان التوازن في المشي و الحركة و القيء المستمر والإسهال وزيادة إدرار
البول و إذا استمرت الحالة يصاب المريض بالضعف الشديد و تشوش الوعي و أول شيء يفعله
المريض هو التوقف الفوري عن اللثيوم ثم إخبار الطبيب بالحالة و العلاج يكون سهلاً في صورة
محاليل تعطى في الوريد لغسل الدم من اللثيوم العالي ، و التوقيت المثالي الذي نسحب فيه عينة
الدم للكشف عن نسبة اللثيوم بها هو 12 ساعة بعد آخر جرعة .

تعليقات
إرسال تعليق