الأمراض النفسية و العقلية المصاحبة للحمل و الولادة و الرضاعة
هنا الحديث موجه أساساً للزوج الذي يجب أن يكون حساساً للتغيرات التي تحدث لزوجته أثناء
فترة الحمل ثم بعد الولادة و أثناء فترة الرضاعة .
فترة الحمل قد تكون من أشق الفترات على المرأة بالرغم من الفرحة العارمة حين يثبت حملها
إلا أنها تبدأ في المعاناة الجسدية من آلام و غثيان و قيء و شتى الأعراض العضوية المختلفة
التي تحدث بسبب الإنقلابات الهرمونية المصاحبة لبدء الحمل .
و لكن ثمة نوعية أخرى من المعاناة و هي المعناة النفسية التي تصل إلى حد المرض فمن قلب
فرحتها بالحمل تنبعث التعاسة و الحزن و الشعور باليأس و الضيق و الرغبة في التخلص
من الجنين أو حتى الرغبة في الخلاص من حياتها ، حالة اكتئاب تصيب المرأة مع بداية الحمل
أو في أي مرحلة من مراحل الحمل و تستمر معها ما استمر الحمل .
ولا تدري المرأة سبباً لحزنها وتعاستها ويأسها وتدمع عيناها وتأرق وتنسد شهيتها وتصاب
بالخمول والإعياء وسرعة التعب وعدم الرغبة في عمل شيء وإهمال ذاتها وبيتها وأطفالها
وعدم القدرة أو الصبر على مخالطة الناس وقد تنتابها أحاسيس سلبية ناحية زوجها ويشتد
الخلاف والزوج قد لا يدرك أنها تعاني مرضاً نفسياً بسبب الحمل .
هي مسؤولية الزوج الأولى وهو أمر يجب أن يكون معروفاً لكل الأزواج والذهاب للطبيب النفسي
واجبه وهذه الحالة معروفة ولها علاج المشكلة الوحيدة التي تواجهنا هي أننا لا نستطيع أن نصف
أي عقاقير في الشهور الثلاثة الأولى من الحمل ولكن يمكن بعد ذلك ، وإذا كان الإكتئاب
شديداً ومصحوباً بالرغبة في التخلص من الحياة فيمكن العلاج بالجلسات الكهربائية
والتي لا تؤثر على الجنين .
نادراً ما نلجأ للإجهاض كعلاج للإكتئاب الشديد الذي لايشفى بالعقاقير و بالجلسات الكهربائية
المرأة تحتاج في هذه الفترة للمساندة النفسية و المساندة النفسية يجب أن تصدر من الزوج أولاً .
آخر شيء نفكر فيه هو الإجهاض إذا كان هناك خطورة على صحة المرأة العقلية و خطورة على
حياتها وهو قرار يجب أن يتخذه الطبيب آخذاً في الإعتبار عوامل أخرى كثيرة :
نفترض أن هذه السيدة تعدت الثلاثين وهذا أول حمل لها بعد فترة علاج طويلة للعقم في هذه
الحالة نتردد كثيراً في اتخاذ قرار الإجهاض و في هذه الحالة يجب أن نستخدم كل الوسائل
الممكنة لمساعدة و مساندة هذه السيدة ، و لكن إذا كانت هذه السيدة قد منَّ الله عليها قبل
ذلك بطفلين أو أكثر فإننا لا نتركها تتعذب باكتئابها طوال هذه الفترة .
والإكتئاب قد يداهم المرأة بعد الولادة وأبسط صورة الدموع الدائمة في عينيها ولا تجد لها
تفسيراً مع إحساس بالفتور تجاه وليدها ، بيتها ، زوجها ، أولادها الآخرين ،أقاربها .
وقد يصيبها الأرق وفقدان الشهية وقد تشعر بمشاعر سلبية شديدة تجاه وليدها فتكرهه
وتتمنى موته وأيضاً قد يأتي في صورة وساوس أن هذا الطفل ليس طفلها وإنما اختلط مع طفل آخر .
والإكتئاب قد يصاحبه أعراض ذهانية أخرى كالهلاوس والضلالات فتشك فيمن حولها وتتهمهم
بمحاولة إيذائها وقد يصاحب ذلك عصبية شديدة أو هياج ، وقد تكون المرأة في حالة تشوش
الوعي وعدم الإدراك للزمان أو المكان أو الأشخاص المعروفين وتلك هي أشد الحالات
التي تحتاج إلى تدخل سريع :
1- لا يجب إبعاد الطفل عنها .
2- العلاج بالبيت أو المستشفى يتوقف حسب الحالة و هل هناك من يرعاها بالبيت وهل تتقبل
العلاج وهل هناك من يتحمل كل مسؤوليات البيت دون أن نكلفها بأي شيء .
3- لا رضاعة على الإطلاق سواء أكانت الحالة بسيطة أم شديدة .
4- لا مهرب من الجلسات الكهربائية إذا كانت الحالة شديدة مصحوبة بهياج أو الهلاوس
والضلالات أو محاولة الإنتحار .
5- العلاج بالعقاقير اساسي و لا يمكن الإستغناء عنه ، و نوعية العقاقير تختلف حسب الحالة
هل هي اكتئاب خالص أم فصام خالص أم مزيج من الإكتئاب والفصام ، ولابد أن يستمر العلاج
بالعقاقير لمدة ثلاثة أشهر من بعد الشفاء الكامل ، التوقف عن العلاج قبل ذلك يتسبب
في نكسة تحدث بأسرع مما نتوقع .
6- الإهتمام بالغذاء و العلاج بالفيتامينات عالية التركيز ضروري أثناء فترة العلاج
لأن المريضة تكون في حالة إعياء و ضعف شديدين .
7- يجب أن يشتمل العلاج على عقاقير تساعد على أن تنام المريضة وقتاً كافياً .
و بعد شفائها بإذن الله نطرح أهم سؤال :
هل نسمح لهذه السيدة بأن تحمل بعد ذلك ؟
إذا كانت هذه هي المرة الأولى التي تصاب فيها بهذه الحالة ، و إذا كان هذا هو الطفل الأول
لها فإننا نسمح لها بالحمل مرة أخرى بعد مرور عامين أو ثلاثة .
إذا كانت هذه هي المرة الأولى التي تصاب فيها بهذه الحالة و كان لديها أكثر من طفل فإن
الأمر متروك لها و لزوجها في اتخاذ قرار الحمل بعد ذلك ، هناك احتمال ألا تصاب بهذه الحالة
وهناك احتمال ان تصاب بها مرة أخرى ، و لابد أن يكون هذا قرارً جماعياً و على الطبيب أن يوضح
الأمر تماماً للأم و الزوج و أن يضع أمامهما كل الإحتمالات ، فالإصابة للمرة الثالثة تمثل
خطراً حقيقياً على صحة الأم العقلية .
إذا حملت هذه السيدة التي تعرضت لأكثر من غصابة عقلية أثناء الحمل وكان لها أكثر من طفل
فإننا غالباً ننصح بالإجهاض وخاصة إذا كان لديها الإستعداد للإصابة بالمرض العقلي ، والأمر هنا
في يد الزوج الذي يجب أن تكون صحة زوجته هي الأساس في اتخاذ قراره .
وبعيداً عن متاعب الحمل والولادة فإن المرأة معرضة مرة كل شهر لأن تضطرب حالتها النفسية
وذلك ارتباطاً بالدورة الشهرية ، ففي مرحلة ما خلال الشهر قبل الدورة أو بعدها أو حتى أثناءها
تعاني المرأة من اضطراب نفسي واضح فتكون قلقة وعصبية ومتوترة يضطرب نومها
وتضطرب شهيتها أو تصبح عدوانية أو يزيد لديها الشك و الحساسية تجاه الآخرين وتكثر خلافاتها
مع زوجها أو مع ابنائها أو زملائها أو جيرانها ، أي تكون حالتها غير طبيعية بالمرة
ولكن حدة الحالة تختلف من سيدة لأخرى .
وهنا مطلوب من الزوج أن يكون حساساً لهذه التغيرات وأن يتوقعها وأن يعرف موعدها الشهري
فالزوجة تحتاج لمعاملة خاصة خلال هذه الفترة الحرجة أي مطلوب من الزوج أن يتحملها .
ومع انقطاع الدورة الشهرية تعاني المرأة أيضاً والأعراض تكون جسدية ونفسية وأشهر
الأعراض الجسدية السخونة المفاجئة التي تجتاح كل الجسم ، و الأعراض النفسية تكون في صورة
توتر شديد وأرق مصحوب بالإكتئاب .

تعليقات
إرسال تعليق