الوسواس القهري في العبادات
الوساوس مكتسبة، وهي ليست أمراً فطرياً أو غريزياً
والأمر المكتسب يمكن أن يُفقد بما يعرف بالتعليم المضاد
أي أن يغير السلوك ، وأهم أمر في تغيير السلوك هو السعي لتحقير الوسواس
وأنا أركز كثيراً على كلمة (تحقير) وهذه تتطلب أن يجلس الإنسان مع نفسه
وأن يراجع نفسه، أن يحاول ربط نفسه بالواقع، وهذا يأتي من خلال الحوار الداخلي:
( ما الذي يجعلني أقوم بذلك؟ هذا مجرد وسواس، هذا قلق )
الإنسان يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ومن هذا الأمر ولا يتبعه أبداً.
نعم أعرف أن الأمر قد لا يكون بهذه السهولة والبساطة
ولكن أصول علم النفس السلوكي تقول أن يعرض الإنسان نفسه لمصدر وسواسه
دون أن يستجيب استجابة سلبية، والتجاهل والتحقير هي من أصول
التطبيقات السلوكية التي تؤدي إلى تعديل السلوك.
بعد ذلك توجد تمارين سلوكية معينة مثلاً فيما يخص الوضوء:
من أفضل طرق معالجة الوساوس هو ألا تتوضئي من الصنبور
– من ماء الحنفية – إنما تحددي كمية معقولة من الماء في إناء
وتتصوري أن هذا هو الماء الوحيد الموجود بالنسبة لك
لا يوجد أي ماء آخر في حوزتك، وتبدئي بعد ذلك في الوضوء
وحين تبدئين في الوضوء - بعد النية والبسملة –
تغسلي يديك وتقولي ( أنا الآن أغسل يديَّ وقد انتهيت من ذلك )
( أنا الآن أتمضمض ) ( أنا الآن أستنشق ) ( أنا الآن أستنثر ) وهكذا
أي أنك تؤكدين لنفسك حقيقة أنك قد قمت بالفعل، وتعرفين أن كمية الماء محدودة
وقد تستغربين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع
وفي رواية كان يتوضأ بثلثي مُد.
هذا التمرين إذا تم تطبيقه يومياً بواقع خمس صلوات
أنا متأكدة تماماً أنك في ظرف أسبوعين أو ثلاثة
سوف تقضين تماماً على وساوسك .
ونفس التمارين تطبق في الصلاة :
وقد أفتى العلماء الأفاضل أن صاحب الوسواس من أصحاب الأعذار
ويجب ألا يعيد صلاته هذا هو الأصل في الأمر
أي حينما أعرف أنني حتى لو كنتُ متردداً أو أن هنالك خطأ في صلاتي
فأنا لن أقوم بإعادة الصلاة، بمعنى آخر:
أن تكون لي قناعة مسبقة بأني لن أعيد الصلاة، مهما جرني الوسواس نحو ذلك
إذن هذا هو ما نسميه بالتوجه أو العلاج المعرفي التطبيقي للوساوس.
ولا شك أن اتباع الآخرين في الصلاة جيد، ولكن يجب ألا يكون في جميع الصلوات
لأن الإعتمادية المطلقة لا تكسر حاجز الوساوس
أو أنها تكسره لفترة مؤقتة فقط.
فيما يخص النجاسة والإكثار من الاغتسال :
هذه أيضاً تعالج بتحقير الفكرة، وأن أحاول أن أبني على اليقين وألا تغتسلي
وأنا أنصح أيضاً بتحديد كمية الماء في الحمام، وقد وُجد أنه نافع
نافع لكثير من الناس، هذا هو الذي أقوله لك فيما يخص العلاج السلوكي.
أرجو أن تبدئي في تطبيق التمارين السلوكية التي ذكرتها لك
وأنا على ثقة كاملة أنك إن شاء الله سوف تتخلصين من هذه الوساوس
كما أن المزاج لديك سوف يتحسن .
منقووول ....

تعليقات
إرسال تعليق