الشخصية المرتابة - الشكاكة - الزورانية - البارانوية






...Paranoid Personality Disorder 


اضطراب شخصية يتميز بحساسية مفرطة نحو الهزائم والرفض ، عدم مغفرة الإهانات 
حمل الضغائن بشكل مستمر ، الشك في الآخرين ، الإعتقاد بأن الجميع يريدون إلحاق الأذى به .

المحور الأساسي الذي تدور حوله هذه الشخصية هو الشك في كل الناس ، سوء الظن .. 
توقع الإيذاء من الآخرين  كل الناس في نظره سيئون ، هذا موقفه الذي لا يتزحزح عنه 
 وهذا هو رأيه في كل الناس ...

أي إنسان قد يشك أو قد يسيء الظن في إنسان آخر في ظروف معينة ، ولكنه إذا كان سوياً فإنه قد 
يغير رأيه ويعتذر ويؤنب نفسه  إذا أثبتت الظروف والمواقف حسن نية الآخرين 
أو إذا كان هناك دليل على براءتهم ...

أما البارونيد فإنه يظل على موقفه مهما كانت الأدلة ومهما أظهر الآخرون حسن نواياهم ، إنه يتمسك
 بشكوكه ويظل يرى السوء في الآخرين ، ولهذا فهو في حالة تحفز في حالة استعداد دائم لصد عدوان
 يتخيله أو إفساد مؤامرة تحاك ضده وكل من يحاول أن يثنيه عن سوء ظنه يضعه في القائمة
 السوداء ويضمه إلى قائمة السيئين ...

لهذا فهو دائم الشعور بالإضطهاد ، والشعور بالإضطهاد يولِّد عدوانية داخلية ، فهو ضد الناس
 ويضمر الكراهية أو عدم الإرتياح أو عدم الحب لمعظم الناس ...

 الحوار مع هذه الشخصية مضن ومتعب ، فهو لا يقبل ظاهر الكلام وإنما دائم البحث عن الدوافع الخفية
 والمعاني الدفينة ، وهو في الغالب محاور بارع تتوه وأنت تحاوره وقد لا تفهم ماذا يقصد
 وتندهش لتفسيراته وتحليلاته المشبعة بسوء الظن .

 وهذا الإنسان بلا عواطف أو عواطفه محدودة جداً وتستطيع أن تقول أنه إنسان بارد 
والغريب أنه يصف نفسه دائماً ليدافع عن برودته أنه إنسان موضوعي عقلاني ...

  تكمن الخطورة الحقة إذا كان يشغل موقفاً قيادياً فهو لا يقبل المشورة أو النصح ولا يقبل مناقشة
 لآرائه أو تعديلاً عليها ، وبهذا يصبح مصير أمة أو مجموعة كبيرة من الناس مرتبطاً بالسمات 
المرضية للشخصية البارونيد وبذلك تتنحى كل الوسائل العلمية والموضوعية والواقعية لحل مشاكل
 الأمة لتحل محلها الفردية المطلقة والنوازع العدوانية والحساسية الفائقة ...

  هذه الشخصية تقلقه محاولات التودد والإقتراب من الآخرين ، يتحاشى ويبتعد عنهم ، ولذا يحاول 
الإعتماد على نفسه دائماً والإكتفاء الذاتي ولذا فهو متمركز حول نفسه بشكل خطير قد يصل
 إلى الإحساس المرضي بالتيه والزهو والشعور بالأهمية ، ولهذا فهو دائم البحث عن وسائل 
القوة والسلطة والتميز ...

  إذا تعرض هذا الإنسان لضغوط هائلة فقد يمرض وتبدو عليه أعراض المرض العقلي 
من إعتقادات خاطئة وهلاوس وسلوك عدواني حاد ،ولكن باختفاء الضغوط يعود إلى حالته
 الأصلية وتختفي الأعراض العقلية الحادة .

  تكثر هذه الشخصية بين المتعصبين والمتطرفين والباحثين عن الزعامة ، والذين يتجسسون 
على الناس للإيقاع بهم ، والذين تقدم بهم العمر بدون زواج ، وتكثر بين المطلقين والمطلقات .

 الحياة ليست مستحيلة مع هذا الإنسان إذا عرفنا سمات شخصيته وأدركنا أنه إنسان غير 
سوي ولهذا يحتاج إلى معاملة خاصة :
 يحتاج لحذر ولا داعي لأن نلقي بالبنزين على النار المشتعلة ، لا داعي لأن تثير شكه
 وتجعل الأمور غامضة عليه .

علينا أن نتصرف بثقة وهدوء وأن ندعم ثقته بنا بتكرار المواقف الواضحة العلنية والتي
 تكشف ببساطة أننا أهل لثقته وثقة الآخرين .

 علينا ألا نقلل من قدره وألا نحقّر من شأنه ، وألا ننتقده بشكل علني أو بطريقة جارحة والأفضل
 أن نتحاشى نقده ، وإذا كانت مصلحة العمل تتطلب ذلك فليكن في أضيق الحدود وبطريقة غير علنية
 وذكية وتحمل الدعوة إلى المناقشة وتبادل الرأي بدلاً من النقد المباشر .
وقليل من المديح يرفع من معنوياته ولكن ليس إلى حد المبالغة ، فمثل هؤلاء الناس تدور رؤوسهم
 بالمديح ويصدقون النفاق بل يحتاجونه ويعون إليه ويقربون منهم من ينافقهم ويبالغ في امتداحهم .

 وعلينا أ نتحاشى أي مواجهة عدائية علنية أو غير علنية ، علينا أن نتحاشى الهجوم عليهم
 أو مواجهتهم بالقوة ، فهؤلاء الناس لا يتورعون عن استخدام مالديهم من قوة وبأقصى درجات 
العنف غير الموجه والغشيم لتحطيم أي عدوان أو تهديد بالعدوان عليهم ، مواجهتهم بالقوة 
معركة خاسرة وفي المواقف الحرجة علينا امتصاص غضبه بهدوئنا وثباتنا وعلينا أن نفعل ذلك 
بإخلاص حقيقي وصدق يهدف إلى مساعدته ومساعدة أنفسنا وتقليل الأضرار وتقليل معاناتنا ..

 إذا لم نكن مضطرين للتعامل معهم فالإبتعاد عنهم أفضل ...

وقد نتألم لضياع جهودنا معهم ، وقد نتألم لنكرانهم الجميل ، ولكن ألمنا سيقل كثيراً إذا تذكرنا
 دائماً أن قدر هؤلاء الناس أن يولدوا بشخصيات غير طبيعية وأنهم أيضاً يعانون ... 

وأخيراً ( ملخص ) :
❤ معايير التشخيص :
 الشك في أن لآخرين يقومون باستغلاله وإيذائه أو خداعه بدون وجود أدلة .
 الإنهماك في شكوك لا مبرر لها في ولاء كل من يعرفه ومدى استحقاقهم لثقته .
 العزوف عن الإفضاء بأسراره للآخرين خوفاً من استغلالهم لهذه المعلومات ضده .
〰 يؤمن بأنه يتعرض لإعتداء مستمر .
 يشعر بالإهانة والإزدراء بسهولة ويستجيب بالغضب والتهور بسرعة أو قد 
يهجم على شخص يعتقد أنه أهانه .

❤ الصفات الأساسية المميزة لهذا النمط :
 شك وارتياب في الآخرين .
〰 يفسر دوافع وسلوك الآخر على أنه شرير وعدواني .
 يبدأ الإضطراب في بداية سن الرشد .
 تظهر الأعراض في الكثير من المواقف الحياتية والتفاعلات الإجتماعية التي
 تتم بينه وبين الآخرين .



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملخص رواية قواعد جارتين + دقات الشامو

الأربعة الكبار

اضطراب الشخصية التجنبية