اضطراب الهوية الجنسية








- ماذا يفعل الأب إذا جاءه إبنه البالغ من العمر عشرين عاماً يقول: أريدك أن تساعدني يا أبي
 لإجراء جراحة أتحول بها إلى فتاة ، أنا أشعر أنني إمرأة ؟..

- وماذا تفعل الأم إذا جاءتها إبنتها البالغة تقول : أمي أنا لا أشعر أنني أنثى أنا رجل ، أنا 
أكره جسدي الأنثوي ، أريد جراحة أتحول بها إلى رجل ؟...

لعلها لحظات صعبة بالنسبة للأم والأب ، ولعل الأسرة تمر بعدة مراحل حتى تقتنع في آخرها
 أنها أمام حالة مرضية تستدعي اللجوء للطبيب ...

إنه مرض معروف بإسم اضطراب الهوية الجنسية أو الرغبة في التحول الجنسي ، وقد يظهر قبل
 المراهقة وقد يظهر بعدها ، وقد تكون له مقدمات قبل سن المراهقة ولكنها تتضح وتتأكد
 بعد العبور بالمراهقة ...

ما هي أعراض هذا المرض الغريب ؟
- إنه الرغبة الملحة المستمرة الثابتة للتحول إلى الجنس الآخر ...
- إنه الشعور بعدم الإرتياح بالإنتماء إلى الجنس الذي ولد به والذي حددته أعضاؤه التناسلية 
وأكدته بعد ذلك المظاهر الجنسية الثانوية كتوزيع الشعر والصوت وشكل العضلات وتوزيع الدهون 
وطريقة المشي ...

الرفض التام لهذا الجنس والشعور اليقيني بالإنتماء إلى الجنس الآخر المخالف ، ويصاحب ذلك 
رغبة أولية في التخلص من الأعضاء التناسلية حتى يصحح نسبياً الوضع التشريحي الخاطئ ولكي 
يكون أقرب شكلاً إلى الجنس المخالف الذي يبغي التحول إليه .

لا يوجد أي خلل تشريحي ، لا يوجد أي خلل فسيولوجي ، لا يوجد أي خلل هرموني 
المظاهر الخارجية والداخلية سليمة تماماً ...

 فعلى سبيل المثال : تولد الفتاة طبيعية من جميع الأوجه وتمر بمراحل التطور الفسيولوجي التي
 تمر بها أي فتاة وعند البلوغ يبرز نهداها وتحيض ويصبح لها صوت أنثوي ولا ينمو لديها شنب 
أو ذقن وينمو الشعر داخلياً بالشكل الأنثوي ولا يغرز في أي مكان آخر كما يحدث في الرجال
 إذن لا خلاف في أنها أنثى من الناحية التشريحية الفسيولوجية الهرمونية .

ولــكــن تفاجئنا هذه الفتاة مكتملة الأنوثة بأنها ترفض جسدها بأنها ليست أنثى ، بأنها تشعر بثقة
 بالغة ويقين كامل أنها رجل ، إذن نحن أمام مشكلة انفصل الجسم عن النفس فيما يتعلق بالهوية الجنسية 
لها جسد أنثى ومشاعر أو نفس رجل !!

تكون البداية بشعورها بعدم الإرتياح وهي ترتدي ملابس الإناث وتتوق وتتمنى إرتداء ملابس 
الرجال وحين تفعل ذلك تشعر بسعادة طاغية وكأنها استردت ذاتها الحقيقية ...   

ترفض أن تخالط البنات ، ترفض اللعب معهن ، تكره ألعاب البنات وتكره أحاديثهم وتميل
 إلى مخالطة الأولاد ، تميل إلى العنف وإلى أحاديث الرجال وإهتماماتهم ...

ما علاقة اضطراب الهوية الجنسية بالشعور الجنسي ؟
هناك ثلاثة أنواع من اضطراب الهوية الجنسية : 
- النوع الأول : يسمى النوع اللاجنسي ، أي لا يوجد أي رغبة جنسية على الإطلاق سواء ناحية
 نفس الجنس أو الجنس المخالف .

فهذا الشاب الذي يريد أن يتحول إلى فتاة ليست لديه أي رغبة جنسية للنساء ، وطبعاً هذا أمر
 مفهوم لأنه يشعر أنه ينتمي إلى عالم النساء ، ولكنه في نفس الوقت لا يشعر بأي رغبة
 جنسية تجاه الرجال ، المتوقع طبعاً أنه يميل جنسياً إلى الرجال لأنه يشعر في قرارته أنه أنثى 
ولكن في هذا النوع من اضطراب الهوية الجنسية تختفي تماماً كل الرغبات الجنسية ، إذن رغبته
 في التحول للجنس الآخر ليس وراءها أي دوافع جنسية .

- النوع الثاني : لديه ميول جنسية لنفس الجنس والتي تعرف بإسم المثلية الجنسية ، وهذا النوع 
يثير لدينا بلبلة وخلطاً فنسيء الظن بالمريض ونعتقد أنه يريد أن يتحول جنسياً ليرضي نزعات
 الجنسية المثلية غير السوية ...

ولكن في الواقع هذا خطأ ، فهذا الشاب الذي يريد أن يتحول إلى فتاة نجده يميل جنسياً إلى شاب 
آخر ومن خلال فهمنا لهذا المرض نرى أن هذا الميل طبيعي وليس شاذاً ؟!

فهذا الشاب لا يعاني من الشذوذ الجنسي وليست لديه مثلية فهو في قرارته يشعر أنه أنثى ولهذا
 من الطبيعي أن يميل جنسياً إلى الرجال ، أما إذا كان يميل إلى النساء فذلك سيعتبر حينئذٍ شذوذاً ...

أما النوع الثالث : فهو لديه ميول ورغبة جنسية للجنس المخالف لجنسه التشريحي ، فذلك الشاب 
الذي يريد أن يتحول إلى فتاة فإنه يميل جنسياً إلى النساء وهذا النوع يثير حيرتنا رغم أنه من
 الناحية الظاهرية يبدو كإنسان طبيعي في ميوله الجنسية ، فنحن أمام رجل يميل جنسياً إلى المرأة
 ولكن بناءً على مرضه فهو ليس رجلاً ، هو فقط رجل من الناحية التشريحية ولكنه أنثى كمشاعر .
والإفتراض الطبيعي أن تميل الأنثى إلى رجل وليس إلى أنثى أخرى ...

والنوع الذي يتعاطف معه الطبيب النفسي أكثر هو النوع اللاجنسي حيث تكون رغبته في التحول
 للجنس الآخر رغبة صافية خالصة منزهة بريئة من أي مشاعر جنسية سواء ناحية نفس الجنس
 أو الجنس المخالف ، هو فقط يريد أن يرضي ذاته وكيانه وأحاسيسه بتحوله إلى الجنس
 المخالف لصفاته التشريحية ...

المدهش والمثير والمحير أن هذا الإضطراب قد يظهر لدى الأطفال دون الرابعة أو الخامسة من العمر ؟!
وهذا يعني بوضوح بالغ أن الإحساس بالأنوثة أو الذكورة إحساس موروث ، إحساس يولد الإنسان به 
إحساس طاغٍ لا ينال منه إسلوب التربية أو شكل الملابس أو الإسم الذي ينادى به الطفل .

رحلة العلاج :
أولاً : يجب أن يتيقن الطبيب من التشخيص ، ثم عليه بعد ذلك أن ينقل الصورة كاملة للأسرة
يجب أن تقتنع الأسرة أنها أمام حالة مرضية ليس انحرافاً ولا شذوذاً ولكنه مرض لم نعرف أسبابه بعد ...
ثم يقوم الطبيب بشرح خطوات ومراحل المرحلة الطويلة ...
- الجزء الأول من المرحلة يشتمل على : مقابلات عديدة مع المريض للوقوف على حالته 
النفسية والعقلية وإجراء الإختبارات النفسية المتعددة لقياس ذكائه وشخصيته والكشف عن أي
 مرض نفسي أو عقلي خفي ، وبالطبع لابد من إجراء مسح هرموني كامل وفحص للأعضاء 
التناسلية الظاهرة والمختفية ودراسة الكروموزمات .

- خلو صاحب أو صاحبة الحالة من أي مرض نفسي أو عقلي أو عضوي يدفعنا إلى
الخطوة الثانية : وهي أن نسمح للمريض أن يعيش حياة الجنس الآخر ...

فإذا كان شاباً يريد أن يتحول إلى فتاة نسمح له بأن يرتدي ملابس الأنثى وأن يعيش مع المجتمع
 كأنثى وأثناء ذلك يعالج بالهرمونات التي تجعله أقرب إلى الأنثى وتضعف الصفات 
الذكرية الخارجية هذا الجزء من المرحلة عبارة عن عامين كاملين )

إنها أفضل إختبار لصدق الرغبة وقدرة الشاب مع التكيف كأنثى في المجتمع ، إذا سعد واستقر 
وتكيف فإننا نصبح أمام الإختيار الصعب وهو الجراحة ...

والهدف من الجراحة هو إزالة الأعضاء التناسلية ومحاولة تشكيل أعضاء جديدة تتفق مع الجنس
 المراد التحول له مع استمرار تعاطي الهرمونات الملائمة لذلك الجنس الذي تحول إليه 
بعد الجراحة يحتاج المريض إلى متابعة نفسية حتى يستقر بشكل نهائي ...

الطبيب النفسي هو المسؤول عن الحالة من بدايتها إلى نهايتها ، هو الذي يقرر مدى احتياج
 المريض للجراحة بعد متابعة العامين ...


 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملخص رواية قواعد جارتين + دقات الشامو

الأربعة الكبار

اضطراب الشخصية التجنبية